مشهوراً - إلى أن قال : -
وقال ابن عقيل : إنّما يشترط الإيجاب والقبول مع الإطلاق وعدم العرف القائم بين المعطي والمُعطى ؛ لأنّه إذا لم يكن عرف يدلّ على الرضا ، فلا بدّ من قولٍ دالٍّ عليه ، أمّا مع قرائن الأحوال والدلائل ، فلا وجه لتوقيفه على اللفظ ، ألا ترى أنّا اكتفينا بالمعاطاة واكتفينا بدلالة الحال في دخول الحمّام ؛ وهو إجارة وبيع أعيان ، فإذا اكتفينا في المعاوضات مع تأكّدها بدلالة الحال وأنّها تنقل الملك من الجانبين فلأن نكتفي به في الهبة أولى » « 1 » وكذا في الشرح الكبير « 2 » .
كما أنّ عندهم للأب والجدّ والوصيّ والحاكم أو أمينه ولاية في قبول الهبة عن الصغار ، وسنذكر في البحث عن قبض الهبة زيادة توضيح في بيان آرائهم إن شاء اللَّه .
المطلب الثاني : الولاية على قبض الهبة
المشهور بين الفقهاء أنّه يشترط في صحّة الهبة قبضها ، ويتولّى ذلك الوليّ عن الصغار ؛ سواء وهبه نفسه أو ذوو أرحامه أو غيرهم ، فإن وهب الواهب للصغير من ذوي أرحامه وقبّضها وليّه لم يكن له بعد ذلك رجوع فيها .
ففي المقنعة : « وإذا نحل الوالد ولده شيئاً ولم يقبضه الولد وكان كبيراً لم تستقرّ الهبة ، وكان للأب الرجوع فيها . وكذلك القول فيما يهبه لذوي أرحامه كلّهم ، فإن كان الولد صغيراً مضت الهبة وكان قبض الوالد قبضاً للولد . وإن وهب لصغير من ذوي أرحامه شيئاً فلم يقبضه وليّه له ، كان له الرجوع فيه ، فإن قبضه الوليّ مضت الهبة ولم يجز له الرجوع فيها » « 3 »
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 6 : 252 - 253 .
( 2 ) الشرح الكبير 6 : 249 - 250 .
( 3 ) المقنعة : 658 .