لو أهدى إليه جارية لم يجز أن يستمتع بها ؛ لأنّ الإباحة لا تدخل في الاستمتاع » « 1 » .
ويستظهر هذا من كلام العلّامة في التذكرة أيضاً ، حيث نقل عن قوم من أهل السنّة أنّه لا حاجة في الهديّة إلى الإيجاب والقبول ، إلى أن قال : « ومنهم من اعتبرهما كما في الهبة والوصيّة ، واعتذروا عمّا تقدّم بأنّ ذلك كان إباحةً لا تمليكاً » « 2 » .
نقول : هذا هو الأقوى ، والظاهر أنّ الهبة أيضاً كذلك ؛ لأنّه لا فرق بينهما حقيقة ، ففي فرض المذكور كانت الهبة الباطلة إباحةً من المُهدي للصغير .
آراء فقهاء أهل السنّة في المسألة
يستفاد من كلماتهم أنّه لا يشترط في صحّة الهبة القبول اللفظي ، بل تصحّ بالمعاطاة والفعل الدالّ على القبول أيضاً .
قال ابن قدامة : « وتحصل الهبة بما يتعارفه الناس هبة من الإيجاب والقبول والمعاطاة المقترنة بما يدلّ عليها » « 3 » .
وفي المغني : « والصحيح أنّ المعاطاة والأفعال الدالّة على الإيجاب والقبول كافية ولا يحتاج إلى لفظ . وهذا اختيار ابن عقيل .
فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يهدي ويُهدى إليه ويعطي ويُعطى ، ويفرّق الصدقات ويأمر سعاته بتفريقها وأخذها ، وكان أصحابه يفعلون ذلك ولم ينقل عنهم في ذلك إيجاب ولا قبول ، ولا أمر به ولا تعليمه لأحد ، ولو كان ذلك شرطاً لنقل عنهم نقلًا
هامش
( 1 ) المبسوط للطوسي 3 : 315 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 415 ، الطبعة الحجريّة .
( 3 ) المقنع في فقه أحمد بن حنبل : 165 .