المهدى إليه وقبضه إيّاه ، لزم العقد وملك المهدى إليه الهديّة » « 1 » .
والأظهر أنّ الهديّة كالهبة لا تحتاج إلى العقد القولي ؛ لأنّه لم يقم دليل على ذلك ، بل الدليل على خلافه ثابت ، كما يظهر من كلام العلّامة في التذكرة « 2 » . وقوّاه في جامع المقاصد « 3 » . وهو ظاهر الرياض أيضاً ، حيث استدلّ له بأنّ السيرة واستقامة الطريقة على ذلك من عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى الآن ، ولذلك يبعثونها على أيدي الصبيان الذين لا يعتدّ بعباراتهم ، ومارية القبطيّة كانت من الهدايا « 4 » .
وقد أهدى المختار لزين العابدين عليه السلام جارية أولدها زيداً عليه الرحمة والرضوان « 5 » .
ويؤيّده أنّ الهديّة مبنيّة على الحشمة والإعظام ، وذلك يفوت مع اعتبار الإيجاب والقبول وينقص موضعها من النفس ، وأنّ ظاهر الأخبار أنّ المدار على التراضي من الطرفين وأنّه العمدة في البين ، وقد ثبت في محلّه أنّ بيع المعاطاة لا يشترط فيه أزيد من رضا الطرفين بما يتفقان عليه ، وجعل الهديّة من المعاطاة يقتضي كونها كذلك « 6 » .
قبول الوليّ الهبة والهدية للصبي
بعد إثبات اعتبار القبول في الهبة والهدية - وكونهما أعمّ من أن يكونا باللفظ أو بالفعل الدالّ على الرضا - نقول : إذا وُهِبَ أو أهدي للصبيّ فللوليّ أن يقبلهما ؛
هامش
( 1 ) المبسوط للطوسي 3 : 315 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 415 ، الطبعة الحجريّة .
( 3 ) جامع المقاصد 9 : 142 .
( 4 ) رياض المسائل 6 : 171 .
( 5 ) الإمام زيد لمحمّد أبو زهرة : 22 - 23 ، الحدائق الناضرة 22 : 298 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 9 : 156 - 157 مع تصرّفٍ .