يتصرّف فيها تصرّف الملّاك « 1 » . ووقع عنه صلى الله عليه وآله ما ينافي الإباحة وهو الوطء ، كما في مارية القبطيّة امّ ولده ، مع أنّه روي أنّها كانت من الهدايا « 2 » وأُهدي إليه حلّةٌ فأهداها لعليّ عليه السلام « 3 » . من غير أن يُنقل عنه قبول لفظي ولا عن الرسل إيجاب ، وهذا كلّه يدلّ على استفادة الملك في الجملة لا الإباحة . أشار إلى ذلك في التذكرة « 4 » .
فيحمل ما تقدّم في كلمات الأصحاب من أنّ الهبة عقد يحتاج إلى الإيجاب والقبول على إرادة بيان أنّ الهبة من أقسام العقود لا الإيقاعات وإن تحقّقت بما يتضمّن معنى الإيجاب والقبول من الأفعال ، أو يحمل ذلك على بيان قسم العقدي من الهبة ، أي الهبة اللازمة .
إيضاح
قال في القواعد : « الهديّة كالهبة في الإيجاب والقبول والقبض » « 5 » .
وقال المحقّق الثاني في شرحه : « الهديّة ضرب من الهبة مقرونة بما يشعر بإعظام المهدى إليه وتوقيره . . . وهل يشترط فيها الإيجاب والقبول والقبض ؟
اختلف الأصحاب في ذلك ، فاختار المصنّف هنا الاشتراط ؛ لأنّها نوع من الهبة ، فيشترط فيها ما يشترط في الهبة » « 6 » .
قال الشيخ في المبسوط : « من أراد الهديّة ولزومها وانتقال الملك فيها إلى المهدى إليه الغائب فليوكّل رسوله في عقد الهديّة معه ، فإذا مضى وأوجب له وقبل
هامش
( 1 ) الدروس الشرعيّة 2 : 291 ، جامع المقاصد 9 : 142 .
( 2 ) المبسوط للطوسي 4 : 157 ، طبقات ابن سعد 1 : 134 ، المغني لابن قدامة 1 : 249 - 255 .
( 3 ) نيل الأوطار 6 : 3 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 215 ، الطبعة الحجريّة .
( 5 ) قواعد الأحكام 2 : 405 .
( 6 ) جامع المقاصد 9 : 141 - 142 .