وقال الإمام الخميني رحمه الله : « والأقوى وقوعها بالمعاطاة بتسليم العين وتسلّمها بعنوانها » « 1 » .
وكذا في تفصيل الشريعة « 2 » .
أدلّة جواز الهبة بالمعاطاة
ويمكن أن يستدلّ للحكم المذكور بوجوهٍ :
الأوّل : أنّ الهبة لمّا كانت من العقود الجائزة في أكثر مواردها وسّعوا المجال فيها ولم يضيّقوها على حدّ العقود اللازمة ، فاكتفوا بكلّ ما دلّ على التمليك حتّى لو قال :
هذا لك مع نيّة الهبة كفى وإن لم يكن بصيغة الماضوية ، كما توسّعوا في عقد الرهن ؛ لأنّه كان جائزاً من أحد الطرفين « 3 » .
الثاني : أنّ دليل المعاطاة في غير الهبة ، من دعوى السيرة القطعية متحقّق في المقام أيضاً ، فلا محيص عن القول بمشروعيّة المعاطاة في الهبة كمشروعيّتها في باب البيع « 4 » .
الثالث : أنّه يصدق الهبة مع عدم اللفظ الدالّ على الإيجاب والقبول حقيقةً « 5 » .
الرابع : أنّ الهدايا كانت تحمل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من كسرى وقيصر وسائر الملوك « 6 » . ولم ينقل أنّه صلى الله عليه وآله راعى العقد ، ويبعد حمله على الإباحة ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله كان
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 2 : 54 .
( 2 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الهبة : 469 .
( 3 ) مسالك الأفهام 6 : 9 - 10 ، مفتاح الكرامة 9 : 156 .
( 4 ) جواهر الكلام 28 : 159 .
( 5 ) رياض المسائل 6 : 170 .
( 6 ) بحار الأنوار 22 : 193 ، سنن الترمذي 3 : 69 ح 1624 ، مسند أحمد بن حنبل 1 : 96 .