المبحث الثالث : الولاية على القبول والقبض في الهبة
وفيه مطلبان :
المطلب الأوّل : الولاية على قبول الهبة
هل تحتاج الهبة إلى الإيجاب والقبول ؟ في المسألة قولان .
الأوّل : المشهور بين الفقهاء بل ادّعي الاتّفاق منهم بأنّ الهبة « 1 » من العقود الجائزة وتحتاج إلى الإيجاب والقبول . جاء في الغنية « تفتقر صحّة الهبة إلى الإيجاب
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير : « الهبة : العطيّة الخالية عن الأعواض والأغراض ، فإذا كثرت سمّي صاحبها وهّاباً » . النهاية 5 : 231 .
وفي موضع آخر : « نحل فيه . . . النُّحل : العطيّة والهبة ابتداءً من غير عوضٍ ولا استحقاق ، يقال : نحله ينحله نحلًا بالضمّ ، والنحلة بالكسر : العطيّة » النهاية 5 : 29 .
« وأهدى الهديّة إلى فلان وله : بعث بها إكراماً له وهدّى الهديّة إلى فلان وله : أتحفه بها » . المعجم الوسيط : 978 .
وأمّا في الاصطلاح عرّف المحقّق الهبة بأنّها « هي العقد المقتضي تمليك العين من غير عوضٍ ، تمليكاً منجّزاً مجرّداً عن القربة » . شرائع الإسلام 2 : 229 .
وزاد في الجواهر : « أو الأثر الحاصل منه ولو بالمعاطاة » . جواهر الكلام 28 : 159 ، وعرّفها بعض فقهاء أهل السنّة بأنّها « تمليك المال بلا عوض حال حياة المالك » . في هامش حلية العلماء 6 : 42 - 43 .
وقال بعض آخر : هو على ثلاثة أقسام : الهبة والهدية والصدقة .
التمليك بلا عوض هبة ، فإن انضمّ إليه حمل الموهوب من مكان إلى مكان الموهوب له إعظاماً له أو إكراماً فهو هديّة ، وإن انضمّ إليه كون التمليك للمحتاج تقرّباً إلى اللَّه تعالى وطلباً لثواب الآخرة ، فهو صدقة . روضة الطالبين 5 : 3 ، منهاج الطالبين 2 : 293 .
وبه قال الشيخ في المبسوط 3 : 303 و 314 . وفي المهذّب 2 : 97 . وفقه القرآن للراوندي 2 : 295 « صدقة التطوّع عندنا بمنزلة الهبة في جميع الأحكام » . وفي تحرير الأحكام الشرعيّة 3 : 273 ، « الهديّة والهبة والصدقة بمعنى واحد . . . غير أنّه إذا قصد الثواب والتقرّب إلى اللَّه تعالى بالهبة سمّيت صدقة ، وإن قصد بها التودّد والمواصلة سمّيت هدية » ، فعلى هذا الهبة والعطية والهدية والنحلة والصدقة واحد معنى في اصطلاح الفقهاء .