الأوّل : أنّه يأكل على سبيل الإباحة ، واستدلّ له بظاهر قوله - تعالى - : (
وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ )
« 1 » .
أطلق اللَّه عزّ شأنه لوليّ اليتيم أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف ، وهو الوسط من غير إسراف .
وبما روي أنّ رجلًا سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : لا أجد شيئاً وليس لي مالٌ ولي يتيمٌ ؟ قال : « كُلْ من مال يتيمك غير مسرفٍ ولا متأثلٍ » ، قال : وأحسبه ، قال :
« ولا تقي مالك بماله » « 2 » « 3 » .
وبه قال في أحكام الصغار « 4 » .
وفي مختصر اختلاف العلماء : « ويستقرض الوصيّ من مال اليتيم إذا احتاج إليه ثمّ يقضيه ، ويأكل الوصي من مال اليتيم بقدر عمله فيه إذا لم يضرّ بالصبيّ » « 5 » .
الثاني : أنّه لا يأكل إلّا قرضاً ، واستدلّ له بقوله - تعالى - : (
فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ )
« 6 » أمر سبحانه وتعالى بالإشهاد على الأيتام عند دفع المال إليهم . ولو كان المال في أيدي الأولياء بطريق الأمانة ، لكان لا حاجة إلى الإشهاد ؛ لأنّ القول قول الوليّ إذا قال : دفعت المال إلى اليتيم عند إنكاره . وإنّما
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 6 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 3 : 321 ح 2718 ، سنن أبي داود 3 : 197 ح 2872 ، سنن النسائي 6 : 256 .
( 3 ) وجاء في سنن أبي داود :
« كُلْ من مال يتيمك غير مسرف ، ولا مباذرٍ ، ولا متأثلٍ » .
وفي هامشه : قال الشيخ : قوله : « غير متأثل » أي غير متّخذٍ منه أصل مال . وأثلة الشيء : أصله .
ووجه إباحته الأكل من مال اليتيم أن يكون ذلك على معنى ما يستحقّه من العمل فيه والاستصلاح له ، وأن يأخذ منه بالمعروف على قدر مثل عمله .
وقوله :
« ولا تقي مالك بماله » :
أي لا تحفظ مالك بصرف مال اليتيم في حاجتك .
( 4 ) أحكام الصغار : 358 .
( 5 ) مختصر اختلاف العلماء 5 : 79 .
( 6 ) سورة النساء 4 : 6 .