تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
الأوّل : أنّه يأكل على سبيل الإباحة ، واستدلّ له بظاهر قوله - تعالى - : (
وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ )
« 1 » . أطلق اللَّه عزّ شأنه لوليّ اليتيم أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف ، وهو الوسط من غير إسراف . وبما روي أنّ رجلًا سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : لا أجد شيئاً وليس لي مالٌ ولي يتيمٌ ؟ قال : « كُلْ من مال يتيمك غير مسرفٍ ولا متأثلٍ » ، قال : وأحسبه ، قال : « ولا تقي مالك بماله » « 2 » « 3 » . وبه قال في أحكام الصغار « 4 » . وفي مختصر اختلاف العلماء : « ويستقرض الوصيّ من مال اليتيم إذا احتاج إليه ثمّ يقضيه ، ويأكل الوصي من مال اليتيم بقدر عمله فيه إذا لم يضرّ بالصبيّ » « 5 » . الثاني : أنّه لا يأكل إلّا قرضاً ، واستدلّ له بقوله - تعالى - : (
فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ )
« 6 » أمر سبحانه وتعالى بالإشهاد على الأيتام عند دفع المال إليهم . ولو كان المال في أيدي الأولياء بطريق الأمانة ، لكان لا حاجة إلى الإشهاد ؛ لأنّ القول قول الوليّ إذا قال : دفعت المال إلى اليتيم عند إنكاره . وإنّما
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 6 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 3 : 321 ح 2718 ، سنن أبي داود 3 : 197 ح 2872 ، سنن النسائي 6 : 256 . ( 3 ) وجاء في سنن أبي داود : « كُلْ من مال يتيمك غير مسرف ، ولا مباذرٍ ، ولا متأثلٍ » . وفي هامشه : قال الشيخ : قوله : « غير متأثل » أي غير متّخذٍ منه أصل مال . وأثلة الشيء : أصله . ووجه إباحته الأكل من مال اليتيم أن يكون ذلك على معنى ما يستحقّه من العمل فيه والاستصلاح له ، وأن يأخذ منه بالمعروف على قدر مثل عمله . وقوله : « ولا تقي مالك بماله » : أي لا تحفظ مالك بصرف مال اليتيم في حاجتك . ( 4 ) أحكام الصغار : 358 . ( 5 ) مختصر اختلاف العلماء 5 : 79 . ( 6 ) سورة النساء 4 : 6 .
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 434 | مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع ) / جمعى از محققان