المباركة ليس معناهما الفقر الشرعيّ « 1 » ، بل الظاهر « 2 » أنّ المراد منهما في الآية والموثّقة من كان مشتغلًا بإصلاح أموال الصبيّ أو اليتيم ، وكانت أوقاته مستغرقة في تدبير شؤونه بحيث يشغله ذلك عن تحصيل معيشته والاشتغال لنفسه ، ويدلّ على ذلك صريحاً قوله عليه السلام في الموثّقة :
« وإن كانت ضيعتهم لا تشغله عمّا يعالج بنفسه فلا يرزأنّ « 3 » من أموالهم شيئاً » « 4 » .
وهكذا يستفاد هذا المعنى من الروايات الكثيرة الواردة عنهم عليهم السلام في بيان معنى الآية الكريمة التي فيها المعتبرة ، مثل قوله عليه السلام في خبر أبي الصباح الكناني المتقدّمة :
« ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة ، فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم أموالهم » « 5 » .
والأخبار الواردة في تفسير العيّاشي ، مثل
ما رواه أبو اسامة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله - تعالى - : (
فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ )
فقال : ذلك رجل يحبس نفسه على أموال اليتامى فيقوم لهم فيها ويقوم لهم عليها ، فقد شغل نفسه عن طلب المعيشة ، فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح أموالهم »
الحديث « 6 »
هامش
( 1 ) الفقير في الاصطلاح : هو الذي لا يملك قوت سنته لا فعلًا ولا قوّةً ، القاموس الفقهي : 160 ، أو هو من لم يملك مئونة نفسه وعياله الواجبي النفقة مقدار سنة كاملة ، القواعد الفقهيّة للمحقّق البجنوردي 6 : 372 .
( 2 ) الظاهر أنّ المستفاد من الموثقة قيدان : الاحتياج ، وعدم وجود شيء يقيمه ، وليس الثاني تفسيراً للأوّل . هذا ، مضافاً إلى أنّ استغراق الأوقات في تدبير شؤونه لا يستفاد من الروايات جدّاً . نعم ، قد ورد التعبير بأنّه قد شغل نفسه عن طلب المعيشة ، ولكنه لا يدلّ على ذلك ؛ فتدبّر . م ج ف .
( 3 ) أي فلا يصيبنّ .
( 4 ) وسائل الشيعة 12 : 186 الباب 72 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 .
( 5 ) نفس المصدر 12 : 185 الباب 72 من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 .
( 6 ) تفسير العيّاشي 1 : 221 ح 29 ، البرهان 1 : 344 ح 14 .