وفي المسالك « 1 » : أنّ له وجه .
ويظهر هذا أيضاً من كلام السيّد المحقّق الخوئي في منهاج الصالحين « 2 » ولكن أشكل قدس سره في موضع آخر وقال : « إذا كان غنيّاً ففيه إشكال ، والأحوط الترك » « 3 » .
وقال في تحرير الوسيلة : « يجوز للقيّم الذي يتولّى أمور اليتيم أن يأخذ من ماله اجرة مثل عمله ؛ سواء كان غنيّاً أو فقيراً ، وإن كان الأحوط الأولى للأوّل التجنّب » « 4 » . وكذا في تفصيل الشريعة « 5 » .
أدلّة جواز أخذ الأجرة مع الغنى
ويمكن أن يستدلّ للقول الثاني بوجوهٍ :
الأوّل : إطلاق الأخبار الواردة في هذا الباب ، التي تقدّم ذكرها في المباحث السابقة .
الثاني : قاعدة « 6 » احترام عمل المسلم « 7 » ؛ وهي أنّ عمل المسلم محترمٌ
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 6 : 277 .
( 2 ) منهاج الصالحين 2 : 227 .
( 3 ) نفس المصدر 2 : 211 .
( 4 ) تحرير الوسيلة 2 : 102 ، كتاب الوصية مسألة 59 .
( 5 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الوصيّة : 200 .
( 6 ) وفي الاستدلال بهذه القاعدة تأمّل جدّاً ؛ فإنّ التصرّف في أموال اليتامى إنّما هو في مقابل جعل الولاية ومن آثار الولاية ، وليست معاوضةً في الواقع . م ج ف
( 7 ) وفي تحرير المجلّة : من أسباب الضمان احترام عمل المسلم ، فمن عمل عملًا لمصلحتك مع الإذن من حاكم الشرع أو مطلقاً ، أو أمرته بأن يعمل لك عملًا فقام ، فليس معناه أنّه عمله مجّاناً ، بل عليك أجرة المثل له ؛ لأنّ عمل المسلم محترم إلّا إذا قصد التبرّع ، تحرير المجلّة 1 : 88 .
والأصل في هذه القاعدة قوله صلى الله عليه وآله :
لا يحلّ لمؤمن مال أخيه إلّا عن طيب نفس منه ،
وسائل الشيعة 3 : 425 الباب 3 من أبواب مكان المصلّي ، ح 3 مع اختلاف في اللفظ ، وعوالي اللئالي 2 : 113 ح 309 . وأنّ حرمة ماله كحرمة دمه ، وسائل الشيعة 8 : 599 الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، ح 9 .
قال العلّامة المحقّق الاصفهاني في حاشية المكاسب 2 / 290 : « وأمّا قاعدة الاحترام ، فتارةً يستند فيها إلى قوله صلى الله عليه وآله :
« لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه »
إمّا بدعوى أنّه لا يحلّ بلا عوض . . . وأخرى : يستند إلى قوله عليه السلام :
« وحرمة ماله كحرمة دمه » .
وقال السيّد الفقيه الخوئي : إذا أمر أحد لعامل بإتيان عمل ذي اجرةٍ فعمله بدون قصد المجّانيّة كان الآمر ضامناً للُاجرة ، وذلك لقاعدة الاحترام .
وفيه ما لا يخفى : فإنّ معنى الاحترام عدم كون مال المسلم بمثابة المباحات الأصليّة بحيث لا حرمة لها ، ويسوغ لأيّ أحد أن يستولي عليها ويستوفيها عن قهر وجبر ، وأنّه لو أجبره على عمل استحقّ المجبور بدله ولزمه الخروج عن عهدته . مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة : 390 - 391 .