وكذا ما رواه أبو بصير ، عنه عليه السلام « 1 » .
وما رواه زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام « 2 » .
وما رواه زرارة ومحمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام 3 .
وهكذا صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة التي رواها الشيخ في التهذيب
بإسناده عن الحسن بن محبوب قال : سُئل أبو عبد اللَّه عليه السلام - وأنا حاضر - عن القيّم لليتامى في الشراء لهم والبيع فيما يصلحهم ، أله أن يأكل من أموالهم ؟ فقال : « لا بأس أن يأكل من أموالهم بالمعروف ، كما قال اللَّه - تعالى - في كتابه »
الحديث « 4 » .
والحاصل : أنّه إذا تأمّلت ما تقدّم من النصوص الكثيرة التي اختلفت ألفاظها ، ولكنّها اشتملت على معنى مشترك بينها ، يحصل لك الاطمئنان بذلك القدر المشترك ، ويصحّ أن يقال ، إنّ جميع الأخبار المتقدّمة مطلقة بالنسبة إلى الفقير والغنيّ إلّا موثّقة سماعة ؛ فإنّ فيها :
« من كان يلي شيئاً لليتامى وهو محتاج ليس له ما يقيمه . . . فليأكل بقدر ولا يسرف »
وقد عرفت معنى المحتاج في هذه الموثّقة .
وبالجملة : المتحصّل من الآية الشريفة بضميمة - الروايات الواردة في تفسيرها - هو أنّ المتولّي لأمر الصغار إذا كان مشتغلًا بإصلاح أموالهم وتدبير شؤونهم ، بحيث يشغله ذلك عن كسبه وتحصيل معيشته وتدبير مال نفسه ، فيجوز له أن يأخذ من أموالهم بالقدر المعروف ؛ سواء كان غنيّاً أو فقيراً ، والمقدار المعروف هو أجرة المثل ؛ لأنّ المراد بالأكل أعمّ من المعنى الحقيقي ، فيشمل مطلق التصرّف كالأخذ والتملّك وغيرهما ، كما أنّ المعروف ما عرف عند الناس . وبعبارة أخرى :
المعروف ما يكون عند العقلاء متعارفاً ، وأخذ أجرة المثل متعارف عندهم .
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي 1 : 222 ح 31 و 32 ؛ وسائل الشيعة 12 : 187 الباب 72 من أبواب ما يكتسب به ، ح 9 .
( 2 ) ( 2 ، 2 ) تفسير العيّاشي 1 : 222 ح 32 و 224 ح 43 ؛ البرهان 1 : 344 ، ح 19 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 9 : 244 ح 42 ، البرهان 1 : 344 ، ح 8 .