ولذا قال المحقّق القمّي : « معنى الاستعفاف كفّ النفس أو استعداد النفس لترك شيء ، ولا شكّ أنّ الذي يجب على الإنسان ترك الحرام . وأمّا استعداد النفس لترك الحرام فهو مستحبّ » .
ثمّ قال قدس سره : « وفي قوله - تعالى - : (
وَلْيَسْتَعْفِفِ )
ينافي مدلول المادّة مع الهيئة وتقديم المادّة على الهيئة أولى ، فيحمل الأمر على الاستحباب » « 1 » . فلا تدلّ الآية على اشتراط الفقر .
ويؤيّده ما في الكشّاف من أنّ معنى (
وَلْيَسْتَعْفِفِ )
« 2 » أي ليجتهد في العفّة وظلف النفس « 3 » ، كأن المستعفّ طالب من نفسه العفاف وحاملها عليه « 4 » .
وكذا ما في كنز العرفان « (
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً )
أي إن كان الفقير يخاف زيادة الفقر بالنكاح ، فليجتهد في قمع الشهوة وطلب العفّة بالرياضة لتسكين شهوته » « 5 » .
المناقشة في الاستدلال بالموثّقة
ويرد على الاستدلال بموثّقة سماعة : أنّ فيها تقييداً بكون الوليّ محتاجاً وليس له ما يقيمه .
وبأنّ لفظ « محتاج » الوارد في الموثّقة وكذا لفظ « فقيراً » الذي ورد في الآية
هامش
( 1 ) جامع الشتات 2 : 477 .
( 2 ) سورة النور 24 : 33 .
( 3 ) ظلف نفسه عن الشيء أي منعها . وظلفت نفسي عن كذا أي كفّت ، الصحاح 2 : 1070 .
( 4 ) الكشّاف 3 : 237 .
( 5 ) كنز العرفان 2 : 138 .