الأوّل : الظاهر من الأكل بالمعروف في قوله - تعالى - : (
فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ )
« 1 » هو أخذ أجرة المثل كما هو مقتضى القاعدة أيضاً .
قال في الجواهر : « نعم ، أعلى أفراد الأكل بالمعروف شرعاً وعرفاً أجرة المثل ، فإن نقص عنها زاد في المعروف وقد أحسن إلى اليتيم ، بل إن لم يأخذ شيئاً فقد زاد في الإحسان ولم يكن من الأكل بالمعروف ، الذي قد رخّص فيه في مقابلة العمل للفقير . . . فالمراد حينئذٍ أنّ الفقير إن أراد الأكل فلا يأكل إلّا بالمعروف ، وهو أن يكون في مقابلة عمل له في مال اليتيم ، وأن لا يزيد على أجرة المثل ، وكلّما نقص عن ذلك فهو من المعروف ، بل لعلّ ذلك هو المراد من النصوص » « 2 » .
وفي مفتاح الكرامة : « فالمعروف في الشرع والعرف اجرة عمله الذي هو حفظ الأولاد والأموال ، فلا يجوز له إلّا ذلك المقدار فيأخذه ، وإن كان زائداً عمّا يحتاج إليه من سدّ الخلّة » « 3 » .
الثاني : الإجماع كما ادّعاه في التذكرة « 4 » ومفتاح الكرامة « 5 » ومهذّب الأحكام « 6 » . وفي الرياض : « لا خلاف فيه » « 7 » .
نقول : لا اعتبار بهذا الإجماع ؛ لأنّ النصوص التي سنذكرها قريباً كانت مدركاً له ، مضافاً إلى أنّه لا يمكن إثباته مع ذهاب جمع من الفقهاء على خلافه .
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 6 .
( 2 ) جواهر الكلام 28 : 439 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 5 : 264 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 83 ، الطبعة الحجريّة .
( 5 ) مفتاح الكرامة 5 : 262 .
( 6 ) مهذّب الأحكام 22 : 227 .
( 7 ) رياض المسائل 6 : 288 .