تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وكنز العرفان « 1 » : وهو أولى ؛ لأنّه أحسن . وفي كشف الرموز هو أحسن الأقوال وأجود من التهجّم على أموال اليتامى « 2 » . ويمكن الاستدلال لهذا الحكم ، بأنّ الكفاية إن كانت أقلّ من الأجرة ؛ فإنّه مع حصولها يصير غنيّاً . ومن كان غنيّاً يجب عليه الاستعفاف ؛ لظاهر قوله - تعالى - « 3 » : (
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ )
« 4 » والأمر للوجوب ، فيجب عليه الاستعفاف عن بقيّة الأجرة ، وأمّا إذا كانت أجرة المثل أقلّ ؛ فإنّما يستحقّ عوض عمله ، فلا يحلّ له أخذ ما زاد عليه » « 5 » . ويرد عليه بأنّ المراد من الأكل في الآية إن كان معناه الحقيقي - أي بلعُ الطعام بعد مضغه « 6 » وجعله مختصّاً بالوليّ ، بأن يأكل هو بمقدار قوته ولا يتعدّى إلى عياله - فلا منافاة بين الفقر وحصول الكفاية منه بهذا المعنى ؛ لأنّ حصول القوت يحتاج معه إلى بقيّة مئونة السنة من نفقةٍ وكسوة ومسكن وغيرها ، حتّى يتحقّق ارتفاع الفقر ، وحينئذٍ فقولهم - في الاستدلال لثبوت أقلّ الأمرين : إنّه مع حصول الكفاية يكون غنيّاً ، فيجب عليه الاستعفاف عن بقيّة الأجرة - غير صحيح . وإن كان المراد بالأكل مطلق التصرّف والأخذ ؛ لأنّ الأكل يستعمل كثيراً فيما هو أعمّ من المعنى الحقيقي ، كما هو المراد من قوله - تعالى - : (
وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً
هامش
( 1 ) كنز العرفان 2 : 105 . ( 2 ) كشف الرموز 2 : 81 . ( 3 ) والظاهر أنّ الآية تدلّ على من كان غنيّاً قبل أخذ الأجرة أو مقدار الكفاية . وعليه : فلا مجال للاستدلال بها ، فتدبّر . م ج ف . ( 4 ) سورة النساء 4 : 6 . ( 5 ) اقتباس من الروضة البهيّة 5 : 80 وجامع المقاصد 11 : 302 . ( 6 ) مجمع البحرين 1 : 56 ؛ لسان العرب 1 : 88 مادّة أكل .