المبحث الثالث : جواز أخذ الأجرة من مال الطفل
المشهور بين الفقهاء أنّه يجوز لمن يتولّى أموال اليتيم - من الجدّ والوصيّ والحاكم وأمينه وعدول المؤمنين وغيرهم - أخذ الأجرة منها ، بشرط أن لا يكون بعمله متبرّعاً « 1 » ، بل الظاهر أنّ هذا الحكم في الجملة متّفقٌ بينهم وإن اختلفوا في قدر ما يجوز الأخذ منها على أقوال .
والتحقيق في هذه المسألة يستدعي أن يبحث عنها في مقامين :
الأوّل : أن يكون المتولّي فقيراً .
الثاني : أن يكون المتولّي غنيّاً .
المقام الأوّل : أن يكون المتولّي فقيراً
إذا كان المتولّي « 2 » في أموال الطفل فقيراً ، هل يجوز له أخذ أُجرة مثل عمله ، أو يجوز له أن يأخذ بقدر كفايته ، أو يجب عليه أن يأخذ أقلّ الأمرين من الأجرة والكفاية ، فيه ثلاثة أقوال :
الأوّل : أنّه يجوز أن يأخذ قدر كفايته ، وهو قول الشيخ رحمه الله في النهاية ، حيث قال : « لا يجوز التصرّف في أموال اليتامى إلّا لمن كان وليّاً لهم . . . فمن كان وليّاً يقوم بأمرهم وبجمع أموالهم وسدّ خلّاتهم وجمع غلّاتهم ومراعاة مواشيهم ، جاز له حينئذٍ أن يأخذ من أموالهم قدر كفايته وحاجته من غير إسرافٍ ولا تفريط » « 3 »
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 28 : 437 .
( 2 ) والمراد بالمتولّي لمال اليتيم من له عليه ولاية شرعيّة ؛ سواء كان بالأصالة كالأب والجدّ ، أم لا كالوصيّ . مسالك الأفهام 6 : 275 .
( 3 ) النهاية للطوسي : 361 .