وجعله أحد الأقوال في التبيان « 1 » . واختاره في الوسيلة « 2 » .
ويدلّ عليه ظاهر قوله - تعالى - : (
وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ )
« 3 » والمعروف ما لا إسراف فيه ولا تقتير .
جاء في السرائر : « والذي يقوى في نفسي أنّ له قدر كفايته كيف ما دارت القضيّة ، لقوله - تعالى - : (
فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ )
فالتلزّم « 4 » بظاهر التنزيل ، هو الواجب دون ما سواه ؛ لأنّه المعلوم ، وما عداه إذا لم يقم عليه دليل مظنون » « 5 » .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ معنى الكفاية غير مضبوط ولا معروف ، ولم يذكر له ضابطة معيّنة ؛ لأنّ الكفاية تختلف بحسب الأشخاص والحالات والأزمنة والأمكنة .
قال المحدّث الكاشاني : « وقيل : أقلّ الأمرين من الأجرة والكفاية ، وهو حسن لو كان للكفاية معنى مضبوط ، ولكنّه مجمل « 6 » جدّاً » « 7 » . وكذا في المسالك « 8 » .
وثانياً : هذا الحكم على إطلاقه غير تامّ ، لأنّ العمل ربما كان قليلًا والحاجة كثيرة ، فيؤدّي إلى الإضرار باليتيم .
وثالثاً : هل المراد بالكفاية ما يكفيه لنفسه « 9 » وعياله ، أو يقتصر على نفسه
هامش
( 1 ) تفسير التبيان 3 : 119 .
( 2 ) الوسيلة لابن حمزة : 279 .
( 3 ) سورة النساء 4 : 6 .
( 4 ) وفي المختلف 5 : 64 « فالملتزم بظاهر التنزيل » وفي هامش المصدر : الالتزام ، وهو الأنسب ظاهراً ، كما أنّ في المصدر : « كيف ما دارت القصة » . ولعلّ الأنسب ما أثبتناه في المتن .
( 5 ) السرائر 2 : 211 .
( 6 ) لا إجمال في الكفاية بعد كونها منوطة بالمعروف ، وهو في كلّ عمل أو مال بحسبه . م ج ف .
( 7 ) مفاتيح الشرائع 3 : 188 .
( 8 ) مسالك الأفهام 6 : 276 .
( 9 ) إذا كان المعروف بحسب المال والعمل ، فلا يلاحظ فيه ما عداهما . م ج ف .