ومنهم من قال : ينظر فيما عقد عليه الوليّ من المدّة . فإن تحقّق أنّ الصبيّ يبلغ قبل انقضائها ، مثل : أن يكون له أربع عشر سنة ، فأجره سنتين ؛ فإنّه لا يصحّ في السنة الأخيرة ؛ لأنّه يتحقّق أنّه يبلغ بخمس عشرة سنة ، وهل يصحّ في الأولى ؟
على قولين في تفريق الصفقة .
وإن كانت مدّةً لا يتحقّق بلوغه فيها ، مثل : أن يؤجّره وله أربع عشرة سنة ، فبلغ فيها بالاحتلام ، لم تنفسخ الإجارة ، وكانت لازمةً له » « 1 » .
وكذا في حلية العلماء « 2 » والتهذيب « 3 » .
ب : الحنفيّة
قال الكاساني : « لو آجر نفسه أو ماله ثمّ بلغ الصبيّ في المدّة ، فله الخيار في إجارة النفس إن شاء مضى عليها وإن شاء أبطلها ، ولا خيار له في إجارة المال .
ووجه الفرق : أنّ إجارة مال الصغير تصرّف في ماله على وجه النظر ، فيقوم الأب فيه مقامه ، فلا يثبت له خيار الإبطال بالبلوغ . وأمّا إجارة نفسه ، فتصرّف على نفسه بالإضرار وكان ينبغي أن لا يملكه الأب ، إلّا أنّه ملكها من حيث إنّها نوع رياضة وتهذيب للصغير وتأديب له ، والأب يلي تأديب الصغير ، فوليها على أنّها تأديب ، فإذا بلغ فقد انقطعت ولاية التأديب ، وهو الفرق » « 4 » .
وبه قال في مختصر اختلاف العلماء « 5 »
هامش
( 1 ) البيان 7 : 376 .
( 2 ) حلية العلماء 5 : 425 .
( 3 ) التهذيب في فقه الشافعيّ 4 : 440 .
( 4 ) بدائع الصنائع 4 : 351 .
( 5 ) مختصر اختلاف العلماء 4 : 109 .