تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وبتعبير آخر : أنّ المصلحة بمجرّدها لا تجوّز التصرّف في سلطان الغير ما لم تثبت الولاية عليه بدليل ، والمفروض انتفاؤه . نعم ، لو بلغت المصلحة الملزمة حدّ الوجوب ؛ مثل ما لو توقّف حفظ حياة الصبيّ على إجارته مدّة تزيد على زمان بلوغه ، بحيث لولاه لكان معرضاً للهلاك ، اندرج ذلك في الأمور الحسبيّة ورجعت الولاية حينئذٍ إلى الحاكم الشرعي ، لا إلى الوليّ أو الوصيّ من غير فرقٍ بين الصغير والكبير « 1 » .

إجارة الوليّ نفس الصبيّ أو ماله عند فقهاء أهل السنّة :

ذهب فقهاء أهل السنّة أيضاً إلى أنّه يجوز للوليّ إجارة الطفل أو ماله - أباً كان أو قيّماً إذا رأى المصلحة فيها ، فنذكر شطراً من كلماتهم : أ : الشافعيّة جاء في الوجيز للغزالي : « لو آجر الوليّ الصبيّ أو دابّته مدّةً تجاوز البلوغ لم يجزء ، فإن قصرت فبلغ بالاحتلام على قربٍ فالأقيس أنّه لا ينفسخ ، إذ بنى العقد له على المصلحة » « 2 » . وقال العمراني في البيان : « وإن أجّر رجل صبيّاً له عليه ولاية ، أو أجّر ماله مدّةً ، ثمّ بلغ الصبيّ قبل انقضاء المدّة ، فهل تنفسخ الإجارة ؟ اختلف أصحابنا فيه : فمنهم من قال : لا تنفسخ ، وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق « 3 » ؛ لأنّه عقده في حال ولايته عليه ، فصار كما لو زوّجه ثمّ بلغ . ومنهم من قال : تنفسخ ؛ لأنّه بان بالبلوغ أنّ تصرّف الوليّ عليه إلى هذا الوقت . وبه قال الخطيب الشربيني « 4 » والنووي « 5 »
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة : 140 مع تلخيص . ( 2 ) الوجيز 1 : 414 . ( 3 ) المهذّب 1 : 407 ، حيث قال : « الصحيح عندي في المسائل كلّها أنّ الإجارة لا تبطل » . ( 4 ) مغني المحتاج 2 : 356 . ( 5 ) المجموع شرح المهذّب 15 : 419 .