مقتضى إطلاق كلام الشيخ في الخلاف ، حيث قال : « إذا آجر الأب أو الوصيّ الصبيّ أو شيئاً من ماله مدّةً ، صحّت الإجارة بلا خلاف ، فإن بلغ الصبي قبل انقضاء المدّة كان له ما بقي ، ولم يكن للصبي فسخه » واستدلّ قدس سره ب « أنّ العقد على عين الصبيّ أو على ماله وقع صحيحاً بلا خلاف ، فمن ادّعى أنّ له الفسخ بعد بلوغه فعليه الدلالة » « 1 » . ووافقه في ذلك في السرائر « 2 » . وبه قال المحقّق النائيني « 3 » وعدّة من فقهاء العصر « 4 » والدليل على ذلك إطلاق أدلّة الولاية .
قال السيّد الفقيه الخوئي : « أمّا بالنسبة إلى الأموال ، فلا ينبغي الإشكال في النفوذ ، وأنّه ليس للصبي الفسخ عندما بلغ ، وذلك للإطلاق في أدلّة الولاية ؛ فإنّها وإن كانت مقيّدةً بحال الصغر ، فلا ولاية للوليّ بعد ما بلغ الصبيّ ، إلّا أنّ متعلّق هذه الولاية مطلقٌ يشمل حال ما بعد البلوغ ، كما قبله بمناطٍ واحدٍ ؛ وهو رعاية الغبطة والمصلحة « 5 » ، والوليّ إنّما جعل وليّاً لذلك ، فكما أنّ له البيع وإخراج المال عيناً ومنفعةً عن ملكه إلى الأبد إذا اقتضته المصلحة ، فكذلك له أن يبقي العين ويُخرج المنفعة خاصّةً لمدّة قصيرة أو طويلة حسبما يجده من المصلحة وإن عمّت ما
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 500 مسألة 21 .
( 2 ) السرائر 2 : 472 .
( 3 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 5 : 31 .
( 4 ) مستمسك العروة الوثقى 12 : 36 ، تفصيل الشريعة ، كتاب الإجارة : 213 .
( 5 ) ولا يخفى أنّ هذا البيان يجري في إجارة نفس الصبيّ حرفاً بحرف ، ولم يظهر لي وجه الفرق بينها وبين إجارة أمواله .
هذا ، مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال : إنّه وان كان الأصل عدم الولاية ، إلّا أنّها ثابتة عند العقلاء ؛ بمعنى أنّ ثبوت أصل الولاية أمر عقلائي وإن تصرّف الشارع في الوليّ وخصّصها بالأب مثلًا أو الحاكم ، ولكن أصلها أمر ثابت عند العقلاء بالنسبة إلى الصبيّ ، وعلى هذا يجب الرجوع إلى ما هو المرتكز عندهم ؛ وهو عدم ثبوت الولاية بالنسبة إلى ما بعد البلوغ ، وكون التصرّف لما بعده تصرّفاً فضوليّاً . والقول بلزوم رعاية المصلحة - وإن اقتضت المصلحة الإجارة إلى ما بعد البلوغ - أيضاً ممّا لم يسمع ؛ لإمكان تصرّف الصبيّ بعد البلوغ وإجازته في فرض وجوبه المصلحة ، فتدبّر . م ج ف - .