المبحث الثاني : إجارة الوليّ ما يملكه الصبيّ
في هذه المسألة أيضاً ثلاث صور : التي تقدّم ذكرها في بيان إجارة نفس الصبيّ .
أمّا الصورة الأولى : فلا خلاف في صحّة الإجارة واقعاً وظاهراً .
وأمّا الصورة الثانية : وهي أنّه لو آجر أمواله مدّة يعلم ببلوغه ورشده فيها ؛ فإنّه تصحّ الإجارة إلى وقت البلوغ والرشد . وأمّا بالإضافة إلى ما بعد زمان البلوغ ففيه وجهان ، بل قولان :
الأوّل : أنّه يبطل في الزائد بعد البلوغ ؛ بمعنى أنّه لا يكون لازماً بل يتوقّف على إجازة الصبيّ وعدمها ؛ لعدم كونه وليّاً فيها ، فتصرّفه حينئذٍ فضولي .
قال الشيخ في المبسوط : « ومتى آجر الوصيّ صبيّاً أو شيئاً من ماله مدّةً يتيقّن أنّه يبلغ قبل مضيّها ، مثل أن يكون للصبيّ أربع عشرة سنةً فآجره ثلاث سنين ؛ فإنّه يبلغ باستكمال خمس عشرة سنة ؛ فإنّ السنة الواحدة يكون العقد صحيحاً ، وما زاد عليه يكون باطلًا » « 1 » .
وكذا في التحرير « 2 » والتذكرة « 3 » . وبه قال الشهيد الأوّل « 4 » والمحقّق الثاني « 5 » والأردبيلي « 6 » . وهكذا في العروة مع تعليقات عدّة من الفقهاء « 7 »
هامش
( 1 ) المبسوط للطوسي 3 : 240 .
( 2 ) تحرير الأحكام الشرعيّة 3 : 69 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 327 ، الطبعة الحجريّة .
( 4 ) القواعد والفوائد 2 : 275 .
( 5 ) جامع المقاصد 7 : 99 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 67 .
( 7 ) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء العظام 5 : 31 .