تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وأمّا أدلّة بطلان هذه الإجارة ، فقد تقدّمت في المقام الأوّل من الإجماع ، وعدم عموم الأدلّة ، وعدم المقتضي لجعل هذه الولاية . والعمدة هنا هي أنّ المنافع المصادفة لزمان بلوغه ممّا يملكه الكبير ، ولا ولاية للوليّ إلّا على ما يملكه الصغير . ولكنّ المحقّق الاصفهاني قدس سره قال في دفع هذا الاستدلال : « إنّ المنافع المستقبلة للدار ونحوها مملوكة لمالك العين فعلًا ، وإنّما المتأخّر ذات المملوك ، لا أنّ الملكيّة لتدرّجيّة المنافع لا بدّ من أن تكون مقارنة لها ، لئلّا يلزم ملك المعدوم كما توهّم . وعليه : فتصرّف الوليّ إنّما هو فيما يملكه الصغير ، لا فيما يملكه في زمان كبره ، والمفروض أنّ الوليّ له ولاية التصرّف في كلّ ما يملكه الصغير فعلًا ، فمقتضى القاعدة نفوذ تصرّفه مطلقاً وإن كان بتمليك المنافع المصادفة بذاتها لزمان البلوغ « 1 » . » إلّا أنّه قدس سره رجع عن هذا الدليل لقوله : « فلا مقتضي للولاية على مثل هذا التصرّف » 2 . نقول : أمّا الإجماع ، فلا اعتبار به ؛ لكون المسألة ذات دليلٍ . وأمّا سائر الأدلّة ، فلا تنهض في قبال الآية الكريمة : (
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
« 3 »
*
؛ لأنّه لو فرض أنّ في إجارة الوليّ المدّة الزائدة على سنّ البلوغ مصلحة للطفل قبل بلوغه ، مثل أن يكون إدخال زمان البلوغ من مقدّمات حفظ ماله ، فقد صرّح غير واحدٍ بصحّة الإجارة ونفوذها على الصبيّ بعد البلوغ « 4 » بمقتضى إطلاق الآية الكريمة ، فلا وجه لما استدلّ به القائلون بالبطلان . الثاني : هو صحّة الإجارة ونفوذها ، وأنّه ليس للصبيّ الفسخ عندما يبلغ ، وهو
هامش
( 1 ) ( 1 ، 4 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 298 . ( 3 ) سورة الأنعام 6 : 152 . ( 4 ) تحرير الوسيلة 1 : 547 ، كتاب الإجارة مسألة 12 ، تفصيل الشريعة ، كتاب الإجارة : 213 .