من رأسها ، فلا يبقى محلّ للفسخ حتّى يقال بأنّه يجوز أم لا ، وبهذا يردّ أيضاً الوجوه الأربعة المتقدّمة .
القول الثالث : أنّه تبطل الإجارة من رأس ، لا أنّ الزيادة تبطل فقط ، ولعلّ الوجه فيه وجود الجهالة والغرر الناشئ من احتمال بلوغه في كلّ جزء من الأزمنة ، فلا يعلم أيّ قدرٍ من الزمان واجد لشرط الصحّة ، كما عن القواعد فيما لو استأجر عبداً يعلم موته قبل انقضاء الإجارة ، فحكم ببطلان الإجارة من أصلها للجهالة « 1 » .
وقال في الإرشاد : « وتبطل - أي الإجارة - بالبلوغ » « 2 » ومراده قدس سره أنّه يصحّ للوليّ إجارة الصبيّ بحيث لا يكون زمان البلوغ داخلًا في المدّة ، وإلّا فتبطل الإجارة للجهالة .
ولكن يحتمل أن يكون مراده قدس سره من البطلان كونها موقوفةً على إجازة الصبيّ بعد البلوغ والرشد ، لا البطلان من رأس « 3 » .
وتردّد فيه في الشرائع ، حيث قال : « ولو آجر الوصيّ صبيّاً مدّة يعلم بلوغه فيها بطلت في المتيقّن ، وصحّت في المحتمل ولو اتّفق البلوغ فيه ، وهل للصبيّ الفسخ بعد بلوغه ؟ قيل : نعم ، وفيه تردّدٌ » « 4 » .
لأنّ فيه وجهان : أمّا وجه ثبوت الفسخ له أنّ زمان الولاية إنّما يكون قبل الكمال ، فيكون نفوذ تصرّف الوليّ مقصوراً على ذلك الزمان دون ما سواه ، فلا ولاية له في هذا الحال ، ويكون التصرّف فيه فضوليّاً .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 288 .
( 2 ) إرشاد الأذهان 1 : 425 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 67 ، جواهر الكلام 27 : 334 ، كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي : 347 .
( 4 ) شرائع الإسلام 2 : 188 .