ولا تثبت جهالة أصلًا . وأخرى : بأنّ الأصول العمليّة التي منها الاستصحاب وإن قلنا بالإجزاء فيها في الأحكام التكليفيّة ، ولكنّها لا تصلح لإثبات الأحكام الوضعيّة مع انكشاف الخلاف وعدم المصادفة للواقع ، فلا مجال للاتّكاء على استصحاب عدم البلوغ ، والحكم باللزوم وعدم الوقوف على الإجازة بالإضافة إلى ما بعد البلوغ أيضاً . . .
والظاهر عدم ورود هذا الإشكال أيضاً ؛ لأنّ ملاك الإجزاء في الأحكام التكليفيّة موجود في الأحكام الوضعية أيضاً ؛ فإنّ مناط الإجزاء هناك هو التصرّف - بمقتضى دليل اعتبار الأصل العملي - في الأدلّة الأوّلية الدالّة على الأجزاء والشرائط ، وتعميم دائرة الشرط والجزء بحيث لا يكون لهما اختصاص بالواقعين منهما ، وهذا المناط موجود هنا ، فإنّ مفاد دليل اعتبار الاستصحاب يرجع إلى التصرّف في دليل ثبوت الولاية وتعميم دائرتها لصورة الشكّ « 1 » وإن كان مصادفاً للبلوغ واقعاً » « 2 » .
جواز فسخ الصبيّ بعد بلوغه ورشده
لو اتّفق بلوغ الصبيّ ورشده في مدّة الإجارة فهل له الفسخ ؟ بمعنى عدم إجازته عقد الإجارة بالنسبة إلى ما بعد البلوغ لكونه حينئذٍ فضولياً .
فيه قولان بل ثلاثة أقوال :
الأوّل : أنّه يجوز الفسخ ، وبه قال جماعة ، منهم : الشيخ في المبسوط في أوّل
هامش
( 1 ) وبعبارة أخرى : بالاستصحاب نحرز عدم البلوغ ، والإحراز ولو كان تعبّديّاً يكفي في صحّة الولاية والإجارة . م ج ف .
( 2 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الإجارة ، 214 - 215 .