تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
المقتضي للولاية المطلقة » « 1 » . نقول : مقصوده قدس سره أنّه لم يكن لهذه الولاية مقتضٍ ؛ لأنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يجعل الشارع الحكيم للصبيّ وليّاً ، لئلّا يفوت عليه ما يتعلّق بنفسه وماله من المصالح في صغره ، والمصلحة الراجعة إلى أملاكه في زمان كبره لا تفوت بترك إجارة الوليّ ، بل قابلة لأن يستوفيها الصغير بعد كبره ، فلا مقتضي للولاية على مثل هذا التصرّف . وقال المحقّق الآشتياني : « إنّ منافع الصغير قبل الإجارة ليست من الأموال ، وإنّما تصير بوجودها الاعتباري مالًا حين الإجارة لتصحيح تعلّق الملكيّة بها ، وليس في المقام دليل على ثبوت الولاية بالنسبة إلى جميع منافع الصغير ، حتّى الموجودة في زمان كبره ولو بوجودها الاعتباري حال صغره . هذا ، مضافاً إلى خلوّها بالنسبة إلى الموجودة في زمان كبره عمّا هو الحكمة لتشريعها من قصور الصبيّ ؛ إذ ليس له قصور بالنسبة إلى أمواله الموجودة في زمان كبره » « 2 » . وقال الشيخ الفقيه الفاضل اللنكراني : « منافع البدن التي يكون مقتضى إيجاره تمليكها فهي تغاير الأموال ، من جهة عدم كونها مملوكة على حدّ الأموال ، غاية الأمر ثبوت السلطنة لنفس الحرّ على إيجاره ، والوليّ لا يكون إلّا قائماً مقامه عند وجود نقص فيه كالصغر ونحوه ، وعليه : فدائرة الولاية محدودة بما يكون المولّى عليه ناقصاً بالإضافة إليه . وبعبارةٍ أخرى : الوليّ ليس له الولاية إلّا بالنسبة إلى منافع الصغير ، والمنافع بعد البلوغ لا تكون معنونة بهذه العنوان ؛ لأنّها ليست إلّا منافع الكبير ، فالفرق بين الأموال ومنافع البدن إنّما هو في كون الأموال مملوكة للصغير فعلًا ، ومقتضى الولاية
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 299 ، مع تصرّف يسير . ( 2 ) كتاب الإجارة للشيخ مرتضى الآشتياني : 268 .