وصحّتها لو اتّفق بلوغ الطفل في أثنائها - : « وفيه ما عرفت من أنّه بالنسبة إلى الحال المفروض ليس من أهلها ولا في محلّها ، والجهل لا مدخليّة له في تغيّر حكم الموضوع واقعاً . نعم ، لو فرض « 1 » إجارة الوليّ المدّة الزائدة على سنّ البلوغ في مصلحة الطفل قبل بلوغه كان المتّجه لزومها ، وكذا الكلام في ماله ، وليس مفروض المسألة هنا كذلك » « 2 » .
وفي تحرير الوسيلة : « لو آجر الوليّ الصبيّ المولّى عليه ، أو ملّكه مدّةً مع مراعاة المصلحة والغبطة ، فبلغ الرشد قبل انقضائها ، فله نقض الإجارة وفسخها بالنسبة إلى ما بقي من المدّة ، إلّا أن تقتضي المصلحة اللازمة المراعاة فيما قبل الرشد ، الإجارة مدّةً زائدةً على زمان تحقّقه ، بحيث تكون بأقلّ منها خلاف مصلحته ، فحينئذٍ ليس له فسخها بعد البلوغ والرشد » « 3 » .
وبه قال الشيخ الفقيه الفاضل اللنكراني دام ظلّه « 4 » .
والحاصل : أنّ الفقهاء رضوان اللَّه عليهم اتّفقوا في أصل المسألة - أي جواز إجارة الوليّ الصبيّ أو ماله - ولم نجد فيها مخالفاً وإن اختلفوا في حكم بعض شقوقها التي سنذكرها خلال البحث عنها إن شاء اللَّه .
وللتحقيق في بيان صور المسألة عقدنا هذا الفصل ، ونطرح فيه مبحثين :
المبحث الأوّل : في إجارة الوليّ نفس الصبيّ وتمليك منافع بدنه .
هامش
( 1 ) والظاهر أنّ تشخيص المصلحة مقيّدة بحال الصغر ، وإنّما هو بيد الوليّ . وأمّا المصلحة بالنسبة إلى بعد البلوغ فليس في دائرة ولايته وتشخيصه ؛ فإنّا إذا التزمنا بعدم ذلك فيستلزم ثبوت ولايته إلى آخر عمر الصّبي ، وهو كما ترى . م ج ف .
( 2 ) جواهر الكلام 27 : 333 - 334 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 547 مسألة 12 .
( 4 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الإجارة : 212 - 216 .