المبحث الثاني : في إجارة مال الصبيّ .
ونذكر في آخر هذا الفصل مبحثاً ثالثاً يرتبط بكلّ المباحث التي ذكرناها سابقاً في الفصول الثلاثة الأخيرة ، وكذا بعدها ، ونحقّق فيه عن حكم جواز أخذ الأجرة للمتولّي من مال الطفل .
المبحث الأوّل : إجارة الوليّ نفس الصبيّ
تُتصوّر في المسألة ثلاث صور :
الصورة الأولى : أنّه لو آجره مدّة يعلم بعدم بلوغه ورشده ، فلا خلاف في صحّة الإجارة واقعاً وظاهراً ؛ لأنّه لا شكّ بأنّ للحرّ سلطنة على تمليك منافعه ، والوليّ قائم مقام الصبيّ في هذه السلطنة ، فله السلطنة على تمليك منافع الصغير وإجارتها .
الصورة الثانية : أنّه لو آجره مدّة يعلم ببلوغه ورشده فيها ؛ فإنّه تصحّ الإجارة إلى وقت البلوغ والرشد ، ثمّ يتخيّر الصبيّ بين الفسخ والإمضاء ، مثلًا لو كان عمر الصبيّ عشراً وآجره عشراً ؛ فإنّ الإجارة لا تكون لازمة بعد البلوغ ، بل تتوقّف على إجازة الصبيّ بعد بلوغه ورشده ؛ لأنّها وقعت على ما ليس له ولاية عليه ، فتصرّف الوليّ حينئذٍ فضولي إن لم يعتبر في صحّته وجود المجيز حال العقد ، وإلّا كان العقد باطلًا .
ويمكن أن يستدلّ لهذا الحكم بوجوه :
الأوّل : الإجماع الذي ادّعاه المحقّق الرشتي قدس سره « 1 » .
الثاني : ما ذكره السيّد الخوئي رحمه الله من أنّه لا دليل للولاية على مثل هذا التصرّف ،
هامش
( 1 ) كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي : 346 .