وتوضيح ذلك : أنّ إذن الوليّ لا يجعل مسلوب العبارة غير مسلوبٍ كما هو مفروغ عنه في غير المقام ، ولكنّه يجعل إذنُ الوليّ فعلَ الصبيّ فعلًا للوليّ ، كما جعلَ أمره للصبي بأفعال الحجّ موجباً للصحّة في الجملة ، إلّا أنّ هذا الحكم مختصٌّ بالعارية ولا يجري في سائر العقود ، للسيرة المعتضدة بهذه الكلمات من الأصحاب ، وإرسالهم إرسال المسلّمات « 1 » .
أدلّة جواز إيداع مال الصبيّ
ويمكن الاستدلال لإثبات هذا الحكم بإطلاق قوله تعالى :
(
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
« 2 »
. *
لأنّ في الفرض الإيداع والإعارة كانا بمصلحة الصبيّ ويصيران موجبين لحفظ ماله ، فيدخل في الأمور التي أمر اللَّه تعالى بعدم جواز قرب مال اليتيم إلّا بها ، وهو المطلوب .
وهكذا تدلّ على ذلك إطلاق ما دلّ على عموم ولايته الشامل لما نحن فيه .
وكذا يمكن الاستدلال بعموم ما ورد في صحيحة
محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ؛ أي قوله : « لأنّ والده هو الذي يلي أمره » « 3 » .
ومثل ذلك خبر عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام 4 .
الإيداع والعارية في مال الصبيّ عند فقهاء أهل السنّة
قال ابن قدامة : « إن أراد الوليّ السفر لم يكن له المسافرة بماله ، وقرضه لثقةٍ أمينٍ أولى من إيداعه ؛ لأنّ الوديعة لا تضمن إذا تلفت ، فإن لم يجد من يستقرضه
هامش
( 1 ) اقتباس من جواهر الكلام 27 : 161 .
( 2 ) سورة الأنعام 6 : 152 .
( 3 ) ( 3 ، 4 ) وسائل الشيعة 13 : 297 و 299 الباب 4 من كتاب الوقوف والصدقات ، ح 1 و 5 .