المبحث الثالث : إيداعُ « 1 » مال الصبيّ وعاريته
يستفاد من كلمات بعض الفقهاء - رضوان اللَّه تعالى عليهم - أنّه يجوز « 2 » للوليّ أن يودع مال الصبيّ عند ثقةٍ أمين إذا كانت فيه مصلحة وغبطة .
قال العلّامة في التحرير : « ولو أراد الوليّ السفر لم يصحبه « 3 » ، بل ينبغي إقراضه من الثقة ، ولو لم يجد المقترض أودعه ، وله إيداعه مع وجود المقترض ، ولا ضمان عليه » « 4 » ، فإنّه قد يكون الإيداع أنفع له من القرض .
وفي التذكرة : « ولو أراد الوليّ السفر لم يسافر به وأقرضه من مليٍّ مأمون وهو أولى من الإيداع ؛ لأنّ الوديعة لا تضمن ، ولو لم يوجد المقترض بهذه الصفة أودعه من ثقةٍ أمينٍ ، فهو أولى من السفر به ؛ لأنّه موضع الحاجة والضرورة ، ولو أودعه من الثقة مع وجود المقترض المليّ المأمون لم يكن مفرطاً ولا ضمان عليه ؛ فإنّه قد يكون الإيداع أنفع له من القرض » « 5 » .
وكذلك يستظهر من بعض كلمات الأصحاب أنّه يجوز للوليّ إعارة « 6 » مال
هامش
( 1 ) أودع الشيء : صانه ، أودعت زيداً مالًا دفعته إليه ليكون عنده وديعة ، والوديعة فعلية بمعنى مفعولة ، ما استودع ، وجمعها ودائع ، المعجم الوسيط : 1020 ، المصباح المنير : 653 . وقد عرّفها الفقهاء بأنّها استنابة في الحفظ ، شرائع الإسلام 2 163 ، تذكرة الفقهاء 2 : 196 الطبعة الحجريّة ، كشف الرموز 2 : 24 ، مسالك الأفهام 5 : 77 ، الحدائق الناضرة 21 : 398 .
( 2 ) بل يجب الإيداع فيما إذا أراد السفر ولم يصحبه . م ج ف .
( 3 ) أي استصحاب الوليّ مال الصبيّ في السفر .
( 4 ) تحرير الأحكام الشرعيّة 2 : 545 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 82 ، الطبعة الحجريّة .
( 6 ) أعار الشيء إعارةً ، أعطاه إيّاه عاريةً المعجم الوسيط : 636 والعارية بالتشديد وقد يخفّف في الشعر ، قال بعضهم : وهي اسم من الإعارة ، سمّيت عاريةً لأنّها عار على صاحبها ، أو مأخوذة من عار الفرس إذا ذهب من صاحبه لخروجها من يد صاحبها ، مجمع البحرين 2 : 1292 - 1293 ، لسان العرب 4 : 464 .
وقد عرّفها الفقهاء بأنّها عقد ثمرته التبرّع بالمنفعة ، أو هي عقد شُرّع لإباحة الانتفاع بعين من الأعيان على وجه التبرّع ، شرائع الإسلام 2 : 171 ، تذكرة الفقهاء 2 : 209 الطبعة الحجريّة ، مسالك الأفهام 5 : 131 ، الحدائق الناضرة 21 : 476 ، جواهر الكلام 27 : 161 .