قال في المبسوط - بعد الحكم بجواز تصرّف الأولياء على وجه الاحتياط والحظّ للصغير المولّى عليه - : « والارتهان له ، فلا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يكون في بيع ماله أو قرضه . فإن كان في بيع ماله ففيه ثلاث مسائل :
إحداها : أن يبيع سلعة تساوي مائة درهم نقداً بمائة درهم إلى أجل ويأخذ به رهناً ، فهذا باطل ؛ لأنّه لا حظّ للمولّى عليه فيه .
والثانية : أن يبيع ما يساوي مائة نقداً بمائة وعشرين ، مائة نقداً يعجّلها وعشرين مؤجّلة يأخذ بها رهناً ، فهذا صحيح والرهن صحيح ؛ لأنّ فيه الحظّ .
والثالثة : أن يبيع بمائة وعشرين مؤجّلة ويؤخذ بالجميع رهناً ، فمن الناس من قال : يجوز ؛ لأنّ الوليّ نصب للتجارة في مال المولّى عليه وطلب الفضل والربح له ، ولا يمكنه إلّا هكذا . ومنهم من قال : لا يجوز ؛ لأنّ فيه تغريراً بالأصل ، والأوّل أصحّ ؛ لأنّ الرهن وثيقة وفيه العائدة ، فليس فيه تغرير .
وأمّا القرض ؛ فإنّه لا يجوز إلّا في موضع الضرورة ؛ وهو أن يكون في البلد نهب أو حرق أو غرق يخاف على مال الصغير أن يتلف ، فيجوز له أن يقرضه بشرطين :
أحدهما : أن يقرضه ثقة يؤمن أن يجحد .
والثاني : أن يكون مليّاً يقدر على قضائه .
وأمّا أخذ الرهن به ينظر ، فإن كان الحظّ في أخذه أَخَذَه ، وإن كان في تركه تَرَكَهُ ، وأخذه أحوط ؛ لأنّ عندنا إذا تلف الرهن لا يسقط به الدين ، وعلى هذا يجوز بيع ماله نسيئة وأخذ الرهن به إذا كان له فيه الحظّ » « 1 »
هامش
( 1 ) المبسوط للطوسي 2 : 200 - 201 .