والحاصل : أنّه يستفاد من كلماتهم حكمان : جواز المضاربة والإبضاع بمال الصغير ، وضمان الدافع إن دفعه إلى غير أمين .
أدلّة هذين الحكمين
وأمّا دليل جواز المضاربة والإبضاع بمال اليتيم ، فالعمدة ما يثبت به عموم ولاية الأولياء ، ولكن فيما إذا كان ذلك مصلحة للصبيّ « 1 » . مضافاً إلى أنّه يمكن إثبات الحكمين في المقام مستنداً إلى بعض النصوص الواردة خاصّة :
1 - كمعتبرة
أبي الربيع قال : سُئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون في يديه مال لأخ له يتيم وهو وصيّه ، أيصلح له أن يعمل به ؟ قال : « نعم ، كما يعمل بمال غيره والربح بينهما » . قال : قلت : فهل عليه ضمان ؟ قال : « لا ، إذا كان ناظراً له » « 2 » .
2 - وخبر
بكر بن حبيب قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل دفع إليه مال يتيم مضاربة ، فقال : « إن كان ربح فلليتيم ، وإن كان وضيعة فالذي أعطى ضامن » « 3 » .
3 - صحيحة
محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سُئل عن رجل أوصى إلى رجل بوُلده وبمال لهم وأذن له عند الوصيّة أن يعمل بالمال وأن يكون الربح بينه وبينهم ، فقال : « لا بأس به ، من أجل أنّ أباه قد أذِن له في ذلك وهو حيّ » « 4 » .
4 - خبر
خالد بن بكير الطويل قال : دعاني أبي حين حضرته الوفاة ، فقال :
يا بُنيّ اقبض مال إخوتك الصغار واعمل به ، وخذ نصف الربح وأعطهم النصف ، وليس عليك ضمان ، فقدّمتني أُمّ ولد أبي بعد وفاة أبي إلى ابن أبي ليلى ، فقالت :
إنّ هذا يأكل أموال ولدي ، قال : فاقتصصت عليه ما أمرني به أبي ، فقال لي
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 12 : 446 ، مباني العروة الوثقى ، كتاب المضاربة : 212 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 58 الباب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، ح 6 .
( 3 ) نفس المصدر 13 : 189 الباب 10 من كتاب المضاربة ، ح 1 .
( 4 ) نفس المصدر 13 : 478 الباب 92 من كتاب الوصايا ، ح 1 .