المبحث الأوّل : المضاربة والإبضاع بمال اليتيم
الظاهر أنّه لا خلاف بين الفقهاء في أنّه يجوز للوليّ المضاربة « 1 » بمال الصبيّ .
قال في المبسوط : « لوليّ اليتيم أن يدفع مال اليتيم قراضاً إلى ثقة ، فإن دفعه إلى غير الثقة فعليه الضمان » « 2 » .
وفي النهاية : « ومن أعطى مال اليتيم إلى غيره مضاربة ، فإن ربح كان بينهما على ما يتّفقان عليه ، وإن خسر كان ضمانه على من أعطى المال » « 3 » .
وأورد عليه في السرائر : « إن كان هذا المعطي ناظراً في مال اليتيم نظراً شرعيّاً
هامش
( 1 ) ضاربه مضاربةً لفلان في ماله ، اتّجر له فيه أو اتّجر فيه على أنّ له حصةً معيّنة من ربحه ، المعجم الوسيط : 536 ، وفي لسان العرب 4 : 113 ؛ المضاربة أن تعطي إنساناً من مالك ما يتّجر فيه على أن يكون له سهم معلوم من الربح ، وكأنّه من الضّرب في الأرض لطلب الرّزق ، قال اللَّه تعالى : (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ )( سورة المزّمّل 73 : 20 ) .
وأمّا في الاصطلاح ، قال في التذكرة الطبع الحجريّة 2 : 229 : « القراض - أي المضاربة - عقد شرعيّ لتجارة الإنسان بمال غيره بحصّةٍ من الربح » . وقال الشهيد قدس سره في المسالك 4 : 343 : « هي مفاعلة من الضرب في الأرض ؛ لأنّ العامل يضرب فيها للسعي على التجارة وابتغاء الربح بطلب صاحب المال ، فكأنّ الضرب مسببٌ عنهما طرداً لباب المفاعلة في طرفي الفاعل ، أو من ضرب كلّ منهما في الربح بسهم ، أو لما فيه من الضرب بالمال وتقليبه ، ويقال للعامل : مضارب - بكسر الراء - لأنّه الّذي يضرب في الأرض ويقلّبه ، ولم يشتقّ أهل اللغة لربّ المال من المضاربة اسماً . وهذه لغة أهل العراق .
وأمّا أهل الحجاز ، فيسمّونه قراضاً إمّا من القرض ؛ وهو القطع . . . فكأنّ صاحب المال اقتطع من ماله قطعةً وسلّمها للعامل . . . أو من المقارضة ؛ وهي المساواة والموازنة . . . ووجهه : أنّ المال هنا من جهة مالكه والعمل من جهة العامل ، فقد تساويا في قوام العقد بهما ، أو لاشتراكهما في الربح وتساويهما في أصل استحقاقه وإن اختلفا
( 2 ) المبسوط للطوسي 3 : 199 .
( 3 ) النهاية للطوسي : 430 .