وجاء في السرائر : « أمّا الوليّ ، فجائز له مصالحة ذلك الغريم إذا رأى ذلك صلاحاً للأيتام ؛ لأنّه ناظرٌ في مصلحتهم ، وهذا من ذاك إذا كان لهم فيه صلاحٌ .
فأمّا من عليه المال ؛ فإنّ ذمّته لا تبرأ إن كان جاحداً مانعاً ، وبذل دون الحقّ وأنكر الحقّ ، ثمّ صالحه الوليّ على ما أقرّ له به ، أو أقرّ بالجميع وصالحه على بعض ، فلا تبرأ ذمّته من ذلك ، ولا يجوز للوليّ إسقاط شيء منه بحال ؛ لأنّ الوليّ لا يجوز له إسقاط شيء من مال اليتيم ؛ لأنّه نصب لمصالحه واستيفاء حقوقه ، لا لإسقاطها ، فيحمل ما ورد من الأخبار ، وما ذكره بعض أصحابنا ، وأودعه كتابه على ما قلناه وحرّرناه أوّلًا ؛ من أنّه إذا رأى الصلاح الوليّ في مصالحة الغريم فيما فيه لليتيم الحظ ، فجائز له ذلك ، ولا يجوز فيما عداه ممّا ليس له الحظّ فيه والصلاح » « 1 » .
قال العلّامة : « هذا القول جيّد ، لكن كلام الشيخ لا ينافي ذلك ؛ فإنّه قال :
يجوز للولي أن يصالح على شيء يراه صلاحاً ، وهو عين ما قاله ابن إدريس » « 2 » .
أدلّة جواز المصالحة بمال الطفل
يدلّ على هذا الحكم نصوص :
منها : إطلاق صحيحة
حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « الصلح جائز بين الناس » « 3 » .
ومنها : ما رواه الصدوق رحمه الله من أنّ
« الصلح جائز بين المسلمين » 4 .
ومنها : رواية
عبد الرحمن بن الحجّاج وداود بن فرقد جميعاً ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 213 .
( 2 ) مختلف الشيعة 5 : 67 .
( 3 ) ( 3 - 4 ) وسائل الشيعة 13 : 164 الباب 3 من أبواب الصلح ، ح 1 و 2 .