وعقّب عليه في المختلف : « وفي ذلك نظرٌ ؛ فإنّه لو جاز للصبيّ الرجوع لجاز للبالغ ( للبائع خ ل ) ؛ إذ صلح الوليّ ملزم كصلح الرجل ، على أنّه لا يخلو من قوّة » « 1 » .
ولعلّه لمراعاة المصلحة في مال اليتيم .
حكم المصالحة بمال الصبيّ عند فقهاء أهل السنّة
تجوز المصالحة بمال الصبيّ عندهم في الدعاوي ، وصرّح بعضهم إن كان للمدّعي بيّنة يجوز ذلك ، وبعض آخر لم يشترطه ، فإليك نصّ كلماتهم :
ففي المبسوط : « إذا كان للصغير دار أو عبد ، فادّعى رجلٌ فيه دعوىً ، فصالحه أبوه على شيء من مال الصبيّ ، ينظر في ذلك ، فإن كان للمدّعي بيِّنة ، وكان ما أعطى الأب من مال الصبيّ مثل حقّ المدّعي أو أكثر ممّا يتغابن الناس فيه جاز ؛ لأنّ سبب الاستحقاق للمدّعي ظاهر شرعاً ، فالأب بهذا الصلح يصير كالمشتري لتلك العين لولده بماله ، والأب غير متّهم في حقّ ولده ، فعند ظهور الحقّ للمدّعي بالبيّنة إنّما يقصد النظر للصبيّ ، وربما يكون له في العين منفعة لا يحصل ذلك بقيمته ، وإن لم يكن له بيّنة لم يجز الصلح من الصبيّ ؛ لأنّ المدّعي ما استحقّ شيئاً على الصبيّ بمجرّد دعواه » .
ثمّ قال : « ووصيّ الأب في هذا بعد موت الأب كالأب ، وكذلك الجدّ ووصيّ الجدّ » « 2 » . وبه قال الأستروشني « 3 » .
وفي الإنصاف في الفقه الحنبلي : « يصحّ الصلح عمّا ادّعى على مولاه ، وبه بيّنة
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 6 : 182 - 183 مسألة 124 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 20 : 178 .
( 3 ) أحكام الصغار : 254 .