ولكنّ الظاهر أنّ المراد من الثقة غير ما اصطلح عليه الرجاليون في معنى الوثاقة ، بل المقصود من الثقة في الروايات هي التي تكون ملازمة للعدالة ، بل أخصّ منها ، إذ ربما يكون العادل غير ثقة في فعله ؛ لعدم التفاته بفعله لبلهٍ ونحوه ، كما قد ورد في بعض الروايات الدالّة على اعتبار العدالة في إمام الجماعة ، بأنّه إذا كان ثقة ترضون دينه ، وفي بعض الروايات : أنّ فلاناً ثقة في دينه ودنياه « 1 » .
ومنها : صحيحة
إسماعيل بن سعد الأشعري : قال : سألت الرضا عليه السلام عن رجل مات بغير وصيّةٍ وترك أولاداً ذكراناً غلماناً صغاراً وترك جواري ومماليك ، هل يستقيم أن تباع الجواري ؟ قال : « نعم » .
وعن الرجل يموت بغير وصيّةٍ وله ولد صغار وكبار ، أيحلّ شراءُ شيء من خدمه ومتاعه من غير أن يتولّى القاضي بيع ذلك ، فإن تولّاه قاض قد تراضوا به ولم يستعمله الخليفة ، أيطيب الشراء منه أم لا ؟ فقال : « إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع ، فلا بأس إذا رضي الورثة بالبيع ، وقام عدل في ذلك » « 2 »
فإنّها دلّت على جواز الشراء من أموال الصغار إذا قام عدل في ذلك ، ومفهومها عدم الجواز إذا لم يقم به عدل .
قال الإمام الخميني رحمه الله : « لا يحتمل في الصحيحة إجازة شخصيّة ؛ لأنّ الظاهر من السؤال والجواب هو التكليف الكلّي ، وأمّا احتمال النصب بالنسبة إلى نفس الصغير فلا وجه له ، لا فيها ولا في غيرها من الروايات ، كما أنّه لا ظهور لها ولا لغيرها إلّا في أصل الجواز ، لا النصب بالنسبة إلى المال أيضاً لو كان للنصب وجه صحّة بالنسبة إليه .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 62 مع تصرّف .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 270 الباب 16 من أبواب عقد البيع ، ح 1 .