تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
المتسلّط على الإطلاق ، فهو نظير قول السلطان لأهل بلدةٍ : جعلت فلاناً حاكماً عليكم ، حيث يفهم منه تسلّطه على الرعيّة في جميع ما له دخل في أوامر السلطان جزئيّاً أو كُليّاً ، ومنها جواز التصرّف في أموال الصغار ، ويؤيّده العدول عن لفظ الحَكَم إلى الحاكم مع أنّ الأنسب بالسياق حيث قال « فليرضوا به حكماً » أن يقول : فإنّي قد جعلته عليكم حكماً . وكذا المتبادر من لفظ القاضي عرفاً من يرجع إليه وينفذ حكمه وإلزامه في جميع الحوادث الشرعيّة ، كما هو معلوم من حال القضاة ، سيّما الموجودين في أعصار الأئمّة عليهم السلام من قضاة الجور « 1 » . بتعبيرٍ آخر حيث إنّ عمل القاضي في تلك الأعصار لم يكن منحصراً في القضاء وفصل الخصومات فقط ، بل كان هو المرجع أيضاً في الأمور الحسبيّة التي لا مناص عن إجرائها ، التي منها حفظ أموال اليتامى والتصرّف فيها على نحو المصلحة ، ولا يجوز إهمالها وليس لها مسؤول خاصّ ، وكذلك المتعارف في أعصارنا أيضاً كما تراه ، فيستكشف من إرجاع الإمام عليه السلام الشيعة إلى القضاة المنصوبين من قبلهم أو من قبل من نصبهم ، ثبوت ولايتهم فيها ، بل يجب عليهم القيام بتلك الأمور ؛ لأنّه بعد أن سدّ الإمام عليه السلام باب الرجوع إلى أبواب حكّام الجور وقضاتهم والأخذ منهم بنحو شديد أكيد مع عموم الابتلاء ، فهل يتصوّر أن يُهمل هذه الجهة بالنسبة إلى الشيعة ويذرهم حيارى ؟ هذا لا يتفوّه به عاقل ، وهو أدلّ دليلٍ على إثبات ولاية القضاة في تلك الأمور ، وهو المطلوب . جاء في كتاب القضاء للشيخ ضياء الدِّين العراقي قدس سره : « قال الفقهاء رضوان اللَّه عليهم : من مسئوليّة مقام القضاء القيام بالحكم بين
هامش
( 1 ) القضاء والشهادات ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 22 : 48 - 49 مع تصرّف يسير .