على أموال الصغار - تابعةٌ لما استفدنا من الإذن العامّ الذي دلّت عليه الروايات الواردة في المقام . وبالجملة : فالمتّبع ما يظهر من دليل النصب ، وكذا تدلّ عليها دلائل أخرى أيضاً نذكرها على الترتيب التالي :
منها : الرواية المتقدّمة التي اشتهرت بمقبولة
ابن حنظلة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دَيْنٍ أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحلّ ذلك ؟
قال : من تحاكم إليهم في حقٍّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت . . . وقد أمر اللَّه أن يُكفر به ، قال اللَّه - تعالى - :
( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ )
« 1 » قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللَّه ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللَّه » « 2 » .
ومنها : مشهورة أبي خديجة المتقدِّمة أيضاً
عن الصادق عليه السلام قال : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجلٍ منكم يعلم شيئاً من قضايانا ( قضائنا خ ل ) فاجعلوه بينكم ؛ فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه » « 3 » .
ودلالتهما على ما كنّا في طريق إثباته - أي ولاية القضاة على أموال القصّر والغيّب - واضحة لا سترة عليها ، حيث إنّ المتبادر عرفاً من لفظ الحاكم هو
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 60 .
( 2 ) الكافي 1 : 67 باب اختلاف الحديث ح 10 ، وسائل الشيعة 18 : 98 الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 . إلّا أنّه جاء فيه وما أمر اللَّه أن يكفر به .
( 3 ) نفس المصدر 18 : 4 الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 5 .