الناس - إلى أن قال : - ونصب القيّم على الأوقاف العامّة والأيتام والقصّر . . . وما شاكل من الأمور العامّة ، كلّ ذلك بدليل قيام القضاة بها أيّام حكومة الجور ، قياماً كان من شأنهم القيام بها حسب أنظار المتشرّعة من المسلمين ، وحيث نهينا عن مراجعتهم في هذه الشؤون ؛ لأنّه رجوع إلى الطاغوت ، وأمرنا بالرجوع فيها إلى فقهائنا الأبرار ، كان اللّازم بدلالة الالتزام هو الرجوع إليهم في كافّة الشؤون المذكورة ، وبالتالي فلقضاة العدل تولّي هذه الشؤون جميعاً » « 1 » .
ومنها : صحيحة ابن بزيع « 2 » المتقدّمة أيضاً ، بالتقريب الذي استفدنا من المقبولة والمشهورة ، وحاصله : أنّ النهي عن مراجعة أولئك في هذه الشؤون يستدعي جواز الرجوع فيها جميعاً إلى قضاة العدل ، فهي وظيفتهم ويجب عليهم القيام بها .
ومنها : خبر
إسماعيل بن سعد الأشعري ، قال : سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يموت بغير وصيّةٍ وله ولد صغار وكبار ، أيحلّ شراء شيء من خدمه ومتاعه من غير أن يتولّى القاضي بيع ذلك ؟ فإن تولّاه قاضٍ قد تراضوا به ولم يستعمله الخليفة ، أيطيب الشراء منه ، أم لا ؟
فقال : « إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع فلا بأس إذا رضي الورثة بالبيع وقام عدل في ذلك » « 3 » .
يظهر من هذا الخبر أنّ التصدّي لُامور الصغار في تلك الأعصار كان من شؤون القضاة ، ويدلّ على ولايتهم أيضاً إن كان المراد بقوله عليه السلام :
« وقام عدل »
هو العدل من القضاة ، وأمّا إن كان المقصود منه مطلق العدل ، فيدلّ عليها أيضاً بالأولويّة .
هامش
( 1 ) شرح تبصرة المتعلِّمين ، كتاب القضاء : 240 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 270 الباب 16 من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 12 : 269 الباب 16 من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 1 .