وتدلّ عليها أيضاً أدلّة الحسبة التي ذكرناها دليلًا على ولاية الحاكم بالتقريب المتقدّم .
ولاية القضاة على أموال الأيتام عند فقهاء أهل السنّة
اتّفق فقهاء أهل السنّة على أنّه إذا لم يكن للصغير وليّ من الأب والجدّ والوصيّ لهما ، كان للقضاة المنصوبين من قِبل الحاكم ولايةٌ على أموال القصّر والغيّب والمجانين والسفهاء ، فنذكر شطراً من كلماتهم :
أ - الحنابلة
قال الماوردي في الأحكام السلطانيّة : « ولا تخلو ولاية القاضي من عموم أو خصوص ، فإن كانت ولايته عامّة مطلقة التصرّف في جميع ما تضمّنته فنظره مشتمل على عشرة أحكامٍ . . . . الثالث : ثبوت الولاية على من كان ممنوع التصرّف بجنونٍ أو صِغرٍ ، والحجر على من يرى الحجر عليه لسفه أو فلس حفظاً للأموال على مستحقّيها » . وبه قال القاضي أبو يعلى أيضاً « 1 » . وكذا في غيره « 2 » .
ب - المالكيّة
فقد جاء في تبيين المسالك : « ثمّ بعد فقدهما - أي فقد الأب والوصيّ - يأتي الحاكم أو من يقوم مقامه كالقاضي » « 3 » .
ج - الشافعيّة
جاء في المنهاج : « وليّ الصبيّ أبوه ثمّ جدّه ، ثمّ وصيّهما ، ثمّ القاضي » « 4 »
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانيّة للقاضي أبي يعلى 1 : 70 ، وللماوردي 2 : 66 .
( 2 ) الإنصاف 5 : 323 - 324 ، كشف القناع 3 : 521 ، الإقناع 2 : 223 .
( 3 ) تبيين المسالك 3 : 525 نقلًا عن الشرح الصغير .
( 4 ) منهاج الطالبين 2 : 126 .