فالمتحصّل ممّا ذكرنا من كلماتهم بطوله أنّه لا خلاف بينهم على أنّ من شؤون القضاء للقاضي الولاية على أموال القصّر والأيتام الذين لم يجعل الأب أو الجدّ لهم وصيّاً ، أو جعلا ومات ، أو ثبت عدم توثيقه وائتمانه في حفظ الأموال ، فإذا كان كذلك جاز للقاضي التصرّف في أموال الأيتام بالحفظ والبيع والشراء والإجارة والرهن ، وغير ذلك ممّا فيه حظٌّ للأيتام ومصلحةٌ لهم ولأموالهم ، بالمباشرة أو بالتوكيل .
أدلّة ولاية القضاة على أموال الصغار
تدلّ على هذه الولاية امورٌ ، وقبل بيانها نذكر مقدّمة ، فنقول :
لا شكّ في أنّ القضاء من مناصب النبيّ وأوصيائه عليهم السلام « 1 » ، ويشترط في جوازه عن غيرهم إذنهم في ذلك صريحاً أو بالعموم ، وهذا حكمٌ مسلّمٌ إجماعيّ ، بل هو من ضروريّات الفقه .
قال الشيخ في النهاية : « وأمّا الحكم بين الناس والقضاء بين المختلفين ، فلا يجوز أيضاً إلّا لمن أذِن له سلطان الحقّ في ذلك ، وقد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم في حالٍ لا يتمكّنون فيه من تولّيه بنفوسهم . . . » « 2 » .
وفي الشرائع : « يشترط في ثبوت الولاية إذن الإمام عليه السلام أو من فوّض إليه الإمام » « 3 » . وكذا في المسالك « 4 » ، وصرّح في الرياض بأنّه لا يجوز لأحدٍ التصرّف فيه إلّا بإذنه - أي الإمام - قطعاً « 5 »
هامش
( 1 ) كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني : 3 .
( 2 ) النهاية : 301 .
( 3 ) شرائع الإسلام 4 : 68 .
( 4 ) مسالك الأفهام 13 : 331 .
( 5 ) رياض المسائل 9 : 244 .