نقول : وما قالوا وجيه ؛ لأنّ الاحتياط حسن في كلّ حال ، إلّا أنّه لا دليل عليه وجوباً كما أثبتناه .
عدم اعتبار المصلحة في تصرّفات الحاكم
القول الثالث : أنّه لا يجب على الحاكم رعاية المصلحة في تصرّفاته في أموال الصغار ، وهكذا رعاية الأصلحيّة ، بل يكتفى بمجرّد عدم المفسدة .
جاء في مصباح الفقاهة : « ربما قيل : إنّ المناط عدم الضرر فقط وإن لم يكن فيه نفعٌ » « 1 » .
وقال الشيخ الأعظم : « نعم ، ربما يظهر من بعض الروايات أنّ مناط حرمة التصرّف هو الضرر ، لا أنّ مناط الجواز هو النفع » « 2 » .
وتردّد فيه في الجواهر في باب التجارة ، حيث قال : « بل لا يمكن استقصاء أفراد ولاية الحاكم وأمينه ؛ لأنّ التحقيق عمومها في كلّ ما احتيج فيه إلى ولاية في مال أو غيره ؛ إذ هو وليّ من لا وليّ له ، ولهما تولية طرفي العقد في الاقتراض وغيره من التصرّفات التي فيها المصلحة أو لا مفسدة فيها » « 3 » .
ولكنّه قدس سره اختار في غيره اعتبار المصلحة .
أدلّة هذا القول
ويمكن أن يستدلّ لهذا القول برواياتٍ :
منها : حسنة الكاهلي المتقدّمة « 4 » ؛ واستظهر منها الشيخ الأعظم قدس سره « أنّ المراد
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 79 .
( 2 ) كتاب المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 577 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 334 .
( 4 ) في ص 264 .