نقول : لا شكّ في جريان هذا الأصل ، ولكنّه ليس دليلًا لاعتبار المصلحة ؛ لكونه مثبتاً إلّا أن يقال بخفاء الواسطة .
اعتبار الأصلحيّة في تصرّفات الحاكم
القول الثاني : وجوب مراعاة الأصلحيّة وعدم الاكتفاء بالمصلحة .
قال الشهيد : « هل يتحرّى الأصلح ، أو يكتفى بمطلق المصلحة ؟ فيه وجهان :
نعم ، لمثل ما قلناه » « 1 » ؛ أي يجب تحرّي الأصلح لمثل ما تقدّم في وجوب مراعاة المصلحة من الوجوه الثلاثة » .
قال المحقّق الاصفهاني في تقريبه : « إنّ ترك الأصلح واختيار ما فيه المصلحة ، ترك رعاية المصلحة الزائدة العائدة إلى اليتيم بلا وجه ، مع أنّه منصوب لرعاية حاله وإصلاح ماله . وأنّه مع الشكّ في نفوذ ما فيه المصلحة مع إمكان لزوم البيع بما هو أصلح ، فالأصل عدم نفوذه .
وأنّ اختيار ما فيه المصلحة مع تساويه مع الأصلح في أصل طبيعة المصلحة ليس إلّا لأجل فقده للزيادة ، والعدم لا يعقل أن يكون غاية للوجودي ، بخلاف اختيار الأصلح ؛ فإنّه معمول للمصلحة الزائدة التي هي أمر وجوديّ » « 2 » .
وفي جميع هذه الوجوه إشكال ؛ لأنّ جعل الولاية للحاكم لرعاية المصلحة في معاملاته الواردة على مال اليتيم أوّل الكلام ، فلعلّه منصوبٌ لحفظ ماله « 3 » لا لتحصيل المنفعة ، كما أشار إليه المحقّق القمّي « 4 » . وتبعه في ذلك
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 352 قاعدة 133 ، نضد القواعد : 378 - 379 .
( 2 ) الحاشية على المكاسب للأصفهاني 2 : 433 - 434 .
( 3 ) هذا الفرض لعلّه خارج عن محلّ الكلام ؛ فإنّه في فرض التصرّف قد وقع النزاع في الاشتراط ، فتدبّر . م ج ف .
( 4 ) جامع الشتات 2 : 456 .