منه كان بالإضافة إلى ما بقي ضرراً » « 1 » .
وبالجملة : لا وجه لما ذكرهما ؛ لأنّه كما تقدّم آنفاً ليست الرواية في مقام بيان الضمان فيما أتلف أو تصرّف فيه ، وأنّه لا تكون المنفعة عوض هذه التصرّفات فضلًا على عوض المثل ، بل الرواية ناظرة إلى المنفعة المترتّبة على الدخول في بيت الأيتام ، وأنّ قوله عليه السلام :
« إن كان في دخولكم منفعة عليهم »
إنّما هو لمراعاة حال اليتيم وحصول النفع له .
ولا شبهة في أنّ من أتلف من مال اليتيم عشرة دنانير ، ثمّ عقب ذلك بإهداء دينار له لا يقال عند العرف : إنّ في دخوله على اليتيم منفعة له ، وكذا لو عقّبه بمثل ذلك ففي أمثال المقام لا بدّ من الرجوع إلى العرف ، لا التحليلات العقليّة الموجبة للخروج عن فهم الأخبار .
والحاصل : أنّ عموم الرواية تشمل الفقيه والقيّم من قبله كما هو ظاهر .
توهّم التعارض والجواب عنه
ثمّ إنّه ربما يتوهّم أنّ بين مفهومي صدر الرواية وذيلها تعارضاً - كما نقله الشيخ الأعظم عن بعض معاصريه - وأنّ الصدر دالّ على إناطة الجواز بالنفع ، والذيل دالّ على إناطة الحرمة بالضرر ، فيتعارضان في مورد يكون التصرّف غير نافع ولا مضرّ « 2 » .
فمقتضى مفهوم الجملة الشرطيّة الأولى :
« إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس »
أنّه لا يجوز مع عدم المنفعة ولو لم يكن ضرر ، ومقتضى مفهوم الجملة
هامش
( 1 ) الحاشية على المكاسب للأصفهاني 2 : 430 .
( 2 ) كتاب المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 577 - 578 .