في دخوله جلب أنظار المحسنين إلى الأيتام ، أو كان معه شخص من أهل الإحسان يريد جلب نظره إليهم ، أو يدخل عليهم الشخص المتشخّص بحيث يوجب ذلك عدم جرأة الناس عليهم ، أو دخل داره وأراد إهداء هديّة نافعة لهم عرفاً أو غير ذلك .
والحاصل : أنّ من أراد الدخول في بيت اليتيم والتصرّف في ماله إن كان في دخوله منفعة لليتيم جاز ، وإلّا فلا .
وليست الرواية سؤالًا وجواباً ناظرة إلى عوض التصرّفات فضلًا عن عوض المثل ، ولا ناظرة إلى الضمان فيما أتلف أو تصرّف فيه ، بل هي ناظرة إلى المنافع الغالبة المترتّبة على الدخول في بيت اليتيم ، ولعلّ ذلك لمراعاة حال الأيتام والكفيل لهم والواردين على الكفيل ؛ فإنّ في المنع مطلقاً ضيقاً على الكفيل والواردين عليه ، وفي التجويز مطلقاً تصرّفاً في مال الأيتام بلا وجه وضرراً عليهم ، فأجاز الشارع الأقدس الدخول في بيتهم بشرط كونه منفعة لهم ، بحيث يقال عرفاً : إنّ دخول فلان كان بنفع اليتيم « 1 » .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا وجه لما ذكره الشيخ الأعظم من « أنّ المراد من منفعة الدخول ما يوازي عوض ما يتصرّفون من مال اليتيم عند دخولهم ، فيكون المراد بالضرر في الذيل أن لا يصل إلى الأيتام ما يوازي ذلك » « 2 » .
وتبعه في ذلك المحقّق الاصفهاني ، حيث قال « الغرض من الرواية أنّه إن كان لدخولكم وقعودكم وأكلكم ما يصل إلى اليتيم - لا أنّه لا يتعقّبه شيء - فلا بأس ، وإن لم يتعقّبه شيء كان ضرراً محضاً فلا يجوز ، كما أنّه إذا لم يتعقّبه ما يوازيه بل أقلّ
هامش
( 1 ) كتاب البيع للإمام الخميني 2 : 534 - 535 مع تصرّف .
( 2 ) كتاب المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 577 .