تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فلا نعيده . ومنها : قوله - تعالى - : (
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ )
« 1 » . قال الشيخ في التبيان : « المخالطة مجامعة يتعذّر معها التمييز ، كمخالطة الخلّ للماء ، والماء للماء وما أشبه ذلك - إلى أن قال : - ومعنى الآية الإذن لهم فيما كانوا متحرّجين منه من مخالطة الأيتام في الأموال من المأكل والمشرب والمسكن ونحو ذلك ، فأذن اللَّه لهم في ذلك إذا تحرّوا الإصلاح بالتوفير على الأيتام » « 2 » . وفي المجمع : « قال ابن عبّاس لمّا أنزل اللَّه : (
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ ) *
الآية ، و (
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً )
انطلق كلّ من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه ، وشرابه من شرابه ، واشتدّ ذلك عليهم فسألوا عنه ، فنزلت هذه الآية ، ولا بدّ من إضمار في الكلام ؛ لأنّ السؤال لم يقع عن أشخاص اليتامى ولا ورد الجواب عنها ، فالمعنى يسألونك عن القيام على اليتامى والتصرّف في أموال اليتامى قل يا محمّد (
إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ )
يعني إصلاح لأموالهم من غير اجرة ، ولا أخذ عوض منهم خير وأعظم أجراً (
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ )
أي تشاركوهم في أموالهم وتخلطوها بأموالكم فتصيبوا من أموالهم عوضاً عن قيامكم بأمورهم . . . (
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ )
معناه واللَّه يعلم من كان غرضه من مخالطة اليتامى إفساد مالهم أو إصلاح مالهم » « 3 » . وقال الجصّاص في أحكام القرآن بعد قوله - تعالى - : (
قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ )
: « فيه الدلالة على جواز خلط ماله بماله ، وجواز التصرّف فيه بالبيع والشراء
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 220 . ( 2 ) تفسير التبيان 2 : 215 . ( 3 ) مجمع البيان 2 : 83 - 85 .