ويجوز لهم التصرّف ، وسنذكر مبحثاً لبيان مسائلها قريباً إن شاء اللَّه .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ إثبات الولاية للفقيه في الجملة في عصر الغيبة قطعيٌّ .
قال المحقّق النائيني : « ولا إشكال في ثبوت منصب القضاء والإفتاء للفقيه في عصر الغيبة ، وهكذا ما يكون من توابع القضاء ، كأخذ المدّعى به من المحكوم عليه ، وحبس الغريم المماطل والتصرّف في بعض الأمور الحسبيّة ، كحفظ مال الغائب والصغير ونحو ذلك » « 1 » .
وقال المحقّق العراقي : « ويجوز التصرّف المزبور بشرط المصلحة من الحاكم وأمينه عند عدم الأب والجدّ أو من هو بمنزلتهما ؛ نظراً إلى كون مثل هذا الشأن من وظائف قُضاة الجور الثابتة لقضاتنا ؛ لظهور المقبولة المعروفة علاوة عن تحقّق مقدّمات الحسبة في بعض المقامات ؛ للجزم بعدم رضا الشارع بتلف المال ، ولابدّية كون حفظه بنظر الرئيس ، فيكون للفقيه قدر متيقّن في هذا المقدار ، بل ومع عدمه ربما تنتهي النوبة إلى عدول المؤمنين ؛ للنصّ بعدم البأس مع قيام العدل في مورده » « 2 » ، وتبعهما في ذلك السيّد المحقّق الخوئي « 3 » والحكيم « 4 » .
ثمّ لو قلنا بثبوت تصدّي الحاكم من باب الحسبة ، فلا بدّ من الاقتصار فيها على القدر المتيقّن ، ولا يستفاد منها أنّ للفقيه ولايةٌ مطلقةٌ في عصر الغيبة ، كالولاية الثابتة للنبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام حتّى يتمكّن من التصرّف في غير مورد الضرورة وعدم مساس الحاجة إلى وقوعها ، ولو عبّرنا عنه بالولاية فهي ولاية جزئيّة تثبت في موردٍ خاصّ ؛ أعني الأمور الحسبيّة التي لا بدّ من تحقّقها في الخارج ، ولذا قال
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 : 232 .
( 2 ) شرح تبصرة المتعلِّمين 5 : 40 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 423 .
( 4 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 106 .