جواز التصرّف في أموال الصغار حسبةً
ثمّ لو تنزّلنا عن ذلك وقلنا : إنّ الأخبار المستدلّ بها على الولاية المطلقة للفقيه قاصرة السند أو الدلالة ، كما قال به جماعة « 1 » ، ولكن لأجل أنّ بعض الأمور الراجعة إلى الولاية ممّا لا مناص أن تتحقّق في الخارج ، وهي المعبّر عنها بالأمور الحسبيّة « 2 » ، كبيع مال اليتيم عند اقتضاء الضرورة له ، أو تزويج الصغير أو الصغيرة مع اقتضاء المصلحة وغيرهما ؛ لأنّه علم من الشارع مطلوبيّة وجودها ، والجزم بعدم رضا الشارع بتركها ، فلا بدّ من أن يتصدّى شخص لإقامة تلك الأمور ، هذا من ناحية .
ومن ناحيةٍ أُخرى : الأئمّة عليهم السلام منعوا الشيعة عن الرجوع إلى قضاة الجور مطلقاً ، فيكون الفقيه الجامع للشرائط مرجعاً لهذه الأمور ؛ لأنّه القدر المتيقّن ممّن يحتمل له الولاية في تلك الأمور « 3 » ؛ لعدم احتمال أن يرخّص الشارع فيها لغير الفقيه ، كما لا يحتمل أن يهملها ، فمع التمكّن من الرجوع إلى الفقيه لا يجوز الرجوع فيها إلى الغير .
ببيان آخر : لا يجوز تعطيل تلك الأمور أو تأخيرها ؛ لاستلزامه تفويت مال الصغار أو الغائب ، أو انتهاك عرضهم ، ويكون الفقيه هو المرجع فيها ؛ لأنّه القدر المتيقّن ممّن يحتمل أن يكون له الولاية في تلك الأمور .
نعم ، إذا لم يمكن الرجوع إليه في مورد يكون العدول من المؤمنين مرجعاً
هامش
( 1 ) منية الطالب 3 : 234 - 237 ، شرح تبصرة المتعلِّمين كتاب القضاء 5 : 16 ، التنقيح في شرح العروة ، كتاب الاجتهاد والتقليد : 419 - 427 ، مصباح الفقيه 5 : 49 ، حاشية المكاسب للايرواني : 156 - 157 .
( 2 ) تقدّم ذكر معنى الحسبة والدليل عليها في ولاية الحاكم على تزويج الصغار ج 1 : 687 .
( 3 ) إذا جعلناها من الأمور الحسبية يمكن أن يقال بأنّ الفقيه أولى بالتصرف من غيره ، والظاهر عدم وجود دليل على التعيّن في هذا الفرض ، فافهم . م ج ف .