والحاصل : أنّ الإمام عليه السلام قسّم العلماء على قسمين : قسم منهم لا يقومون بوظيفتهم فهم أعظم الناس مصيبةً ، وقسم آخر قاموا على طريق الحقّ وهم الذين تكون مجاري الأمور والأحكام بأيديهم ، ويكونون الامناء على حلال اللَّه وحرامه .
على هذا يمكن استفادة مرجعيّة الفقيه في الأمور منها ، كما أنّه يستكشف ذلك من منع الإمام عليه السلام من التحاكم إلى قضاة العامّة وإرجاع الشيعة إلى فقهائنا ، كما في مقبولة عمر بن حنظلة « 1 » ومشهورة أو صحيحة أبي خديجة « 2 » ؛ إذ من مثلهما ربما يستفاد كون الفقيه حاكماً في قبال حكّامهم ، وأنّ له من الشأن ما لهم من الولاية على الأمور .
إذن تستفاد الولاية المطلقة للفقهاء في عصر الغيبة من عموم التنزيل وإطلاقه ، حيث إنّ الشارع قد جعل الفقيه الجامع للشرائط قاضياً وحاكماً كما في مقبولة عمر بن حنظلة ومشهورة أو صحيحة أبي خديجة ؛ فإنّ مقتضى الإطلاق فيهما أن يترتّب الآثار المرغوبة من القضاة والحكّام بأجمعهما على الرواة والفقهاء ، ومن تلك الآثار تصدّيهم لنصب القيّم والوليّ على القصّر من الصغار والمجانين وغيرهما .
وذلك لأنّه لا شبهة في أنّ القضاة المنصوبين من قبل العامّة والخلفاء كانوا يتصدّون لتلك الوظائف ، كما لا يخفى على من لاحظ أحوالهم وعرف سيرهم وسلوكهم ، ويشهد لذلك صحيحة ابن بزيع المتقدّمة ؛ لأنّها صريحة في أنّ القضاة كانوا يتصدّون لنصب القيّم ، فإذن تدلّ الروايتان على أنّ المجتهد الجامع للشرائط قد جعل قاضياً في الشريعة ، فتدلّان بإطلاقهما على أنّ الآثار الثابتة للقضاة والحكّام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 99 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 4 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 5 .