الظَّلَمة ، وتعييرهم على تركهما طمعاً في الظَّلَمة أو خوفاً منهم - إلى أن قال : - والعدول عن لفظ « الأئمّة » إلى « العلماء باللَّه ، الامناء على حلاله وحرامه » لعلّه لتعميم الحكم بالنسبة إلى جميع العلماء العدول الذين هم امناء اللَّه على حلاله وحرامه ، بل انطباق هذا العنوان على غير الأئمّة أظهر ؛ إذ توصيفهم عليهم السلام بذلك يحتاج إلى القرينة » « 1 » .
نقول : وفي الرواية قرائن قطعيّة دلّت على أنّها صدرت خطاباً للعلماء ، وفيها جمل لا تكون مناسبة لمقام أهل البيت والأئمّة المعصومين عليهم السلام ، مثل ما قال عليه السلام :
« أنتم أيّتها العصابة عصابةٌ بالعلم مشهورة ، وبالخير مذكورة . . . وباللَّه في أنفس الناس مهابةٌ . . . تشفعون في الحوائج » .
هذه الجملات لا تكون خطاباً للناس كلّهم ؛ لأنّ كلّ الناس لا يكونون بالعلم مشهورين ، وبالخير مذكورين ، وهكذا .
ومثل ما قال عليه السلام :
« فأمّا حقّ الضعفاء فضيّعتم ، وأمّا حقّكم بزعمكم فطلبتم . . . لقد خشيت عليكم أيّها المتمنّون على اللَّه أن تحلّ بكم نقمةٌ من نقماته . . . وأنتم أعظم الناس مصيبةً لما غلبتم عليه من منازل العُلماء لو كنتم تشعرون . . . » .
لا ريب في أنّ هذه الجمل تكون خطاباً للعلماء خاصّة ، الذين لا يقومون بوظيفتهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و . . .
فإذا قال الإمام عليه السلام عقيب هذه الجملات :
« ذلك بأنّ مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللَّه ، الامناء على حلاله وحرامه »
لا يحتمل أن يكون المقصود منها الأئمّة عليهم السلام ، وهذا ظاهر لمن تدبّر في هذه الرواية الشريفة .
هامش
( 1 ) كتاب البيع 2 : 487 .