وكذا في مجمع البيان « 1 » .
وفي الكشّاف : « ولا تقربوا مال اليتيم إلّا بالتي هي أحسن ، إلّا بالخصلة التي هي أحسن ما يفعل بمال اليتيم ، وهي حفظه وتثميره ، والمعنى احفظوا عليه حتّى يبلغ أشدّه فادفعوا إليه بالقسط » « 2 » .
ونحو هذا كلام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن « 3 » .
وفي الدرّ المنثور : « أخرج أبو حاتم عن عطيّة في قوله : (
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ ) *
الآية ، قال : طلب التجارة فيه والربح فيه » « 4 » .
على هذا لا وجه لما ذكره قدس سره في دلالة الآية من أنّ مدلولها هو النهي تكليفاً في القرب بمال اليتيم ، وتملّكه وأكله بالباطل وعلى غير وجه الشرعيّة ، وكونها نظير آية التجارة .
وظهر ممّا ذكرنا أيضاً ما في كلام المحقّق الإيرواني قدس سره من « أنّ الآية بصدد بيان ما يجوز من التصرّف وما لا يجوز ، لا ضابط من له التصرّف ممّن ليس له ، فهي مهملة من هذه الحيثيّة » « 5 » ؛ لأنّه لا إهمال في الآية الكريمة ، بل هي ظاهرة بلحاظ الاستثناء في جواز التصرّف المقرون بمصلحة الغير ، وحيث إنّ مورد الآية هو اليتيم الذي لا وليّ له ، فللحاكم وأمينه أو المأذون من قبله أو الوصيّ للجدّ أو الأب جواز التصرّف ، وحيث إنّ الضرورة والإجماع قائم بأنّه لا يجوز التصرّف في مال اليتيم إلّا من هؤلاء الخمسة المذكورة .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 183 .
( 2 ) الكشّاف 2 : 79 .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 7 : 134 .
( 4 ) الدرّ المنثور 3 : 55 .
( 5 ) حاشية الإيرواني على المكاسب : 159 .