قال المحقّق العراقي : « صحيحة ابن بزيع خير شاهد على ثبوت هذه التولية العامّة » « 1 » .
والمهمّ في فقه الحديث هو بيان جهة المماثلة وأنّها في أيّ شيء ؟ فقد جعل الشيخ الأعظم قدس سره موارد الاحتمالات في المماثلة أربعة ، حيث قال : « إنّ المراد من المماثلة : إمّا المماثلة في التشيّع ، أو في الوثاقة وملاحظة مصلحة اليتيم وإن لم يكن شيعيّاً ، أو في الفقاهة ؛ بأن يكون من نوّاب الإمام عليه السلام عموماً في القضاء بين المسلمين ، أو في العدالة » « 2 » .
أمّا احتمال التماثل في التشيّع فبعيدٌ جدّاً ؛ إذ الظاهر من الرواية أنّ التشيّع مفروض الوجود ومفروغ عنه ، وإنّما السؤال من جهة أنّ نصب القاضي يجوّز التصرّف للقيّم أم لا ؟ مع عدم كون القاضي شيعيّاً ولا فقيهاً في مذهبنا ولا عدلًا ، بل ولا ثقةً على الظاهر ، وذلك لأنّ فرض السائل كون الرجل من أصحابنا وجعل القاضي عبد الحميد قيّماً .
وأمّا احتمال المماثلة في الفقاهة لكون محمّد بن إسماعيل بن بزيع من فقهاء الشيعة ؛ لأنّه من مشايخ فضل بن شاذان ، وكذلك عبد الحميد على بعض الوجوه ، فمعنى الرواية يكون هكذا : إن كان القيّم مثلك ومثل عبد الحميد فقيهاً فلا بأس ، وتدلّ على ولاية الفقيه على أموال اليتامى ، وسيأتي زياد توضيح في ذلك قريباً .
قال السيّد الخوئي قدس سره : « ربما يقال : إنّ عبد الحميد هذا محتمل بين اثنين :
أحدهما ثقة لم تثبت فقاهته وهو ابن سالم ، والآخر فقيهٌ لم يثبت وثاقته وهو ابن سعيد ، فحينئذٍ تكون الرواية مجملة من حيث اعتبار الفقاهة ، ولكنّ الظاهر أنّ
هامش
( 1 ) شرح تبصرة المتعلّمين ، كتاب القضاء : 240 .
( 2 ) كتاب المكاسب ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 565 .