تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

إيراد المحقّق الخوئي على الاستدلال بالآية والجواب عنه

أورد عليه السيّد الخوئي بأنّ دلالة الآية على ثبوت الولاية ممنوعٌ ، وقال في توضيحه : « إنّ ظاهر الآية هو النهي تكليفاً في التسلّط على مال اليتيم وتملّكه وأكله بالباطل » . ثمّ قال : « والمراد بالّتي ليس هو التقرّب وإلّا لما كان وجه للتأنيث ، بل هي إشارة إلى الطريقة الوسطى الإسلاميّة ، أو إلى الشريعة الواضحة المحمّدية ، كما عبّر عن ذلك في آية أخرى بالمعروف ، ونهى عن أكل مال اليتيم إلّا بالمعروف ، وعليه : فتكون الآية نظير آية التجارة نهياً عن أكل المال بالباطل إلّا بالطريقة الوسطى وبالأسباب الشرعيّة ، فلا تكون مربوطاً بالبيع والشراء وبجهة الولاية » « 1 » . وفي كلامه قدس سره نظر ؛ لأنّه لو كان مفادّ آية النهي عن قرب مال اليتيم مثل آية النهي عن التجارة بالباطل كما قال رحمه الله ، يصير معناها « 2 » بلحاظ الاستثناء (
حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) *
هكذا ، إذا بلغ اليتيم أشدّه فيجوز قرب ماله بغير التي هي أحسن وغير الطريقة الإسلاميّة ، وبلوغ اليتيم أشدّه يبيح قرب ماله ويجوز أكله وتملّكه بغير الأحسن ، وفساده ظاهر ، ومعنى القرب - كما جاء في التفاسير - التصرّف فيه وحفظه وتثميره والاتّجار به . قال الشيخ رحمه الله : « في الآية نهي من اللَّه - تعالى - لجميع المكلّفين أن يقربوا مال اليتيم إلّا بالتي هي أحسن ، وهو أن يحفظوا عليه ويثمروه ، أو ينفقوا عليه بالمعروف على ما لا يشكّ أنّه أصلح له ، فأمّا لغير ذلك فلا يجوز لأحدٍ التصرّف فيه . . . » « 3 »
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 27 و 77 و 79 . ( 2 ) هذا المعنى ممنوع جدّاً ؛ فإنّ الآية بلحاظ الاستثناء تدلّ على أنّ اليتيم إذا بلغ أشدّه فيجوز دفع ماله إليه حتّى يتصرّف فيه بأيّ نحو شاء وأراد ، وبعبارة أخرى : جواز القرب وعدم جوازه مختصّ بزمان عدم البلوغ ، وإلّا فبعده لا معنى للقرب أصلًا ، وهذا يستفاد من الكشّاف أيضاً . م ج ف . ( 3 ) التبيان في تفسير القرآن 6 : 476 .
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 240 | مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع ) / جمعى از محققان